في عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت معاقل الجريمة المنظمة جنوب إسبانيا، تمكن الحرس المدني الإسباني من تفكيك واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية المتخصصة في التهريب الدولي للكوكايين، والمرتبطة بعشيرة “ريسيتاس” (Risitas) الشهيرة، مما أسفر عن توقيف 20 شخصا وضبط مئات الكيلوغرامات من المخدرات الصلبة.
وكشفت التحقيقات الأمنية أن المنظمة، وعقب ضربة موجعة تلقتها في “عملية كيكن” عام 2023، أعادت هيكلة نفسها بذكاء عبر شراء شركة للنقل الطرقي لتوفير غطاء تجاري شرعي. وطور الكلان أساليب التهريب عبر استخدام “قيعان مزدوجة” متطورة أسفل المقطورات، لم تقتصر مهمتها على إخفاء الكوكايين فحسب، بل استخدمت أيضا لتسلل “المستخرجين” المكلفين بفتح الحاويات داخل ميناء الجزيرة الخضراء بعيدا عن أعين الرقابة.
وشكلت العملية نجاحا أمنيا كبيرا بإلقاء القبض على زعيم المنظمة، الذي ظل فارا منذ عام 2023. وترتبط هذه الشبكة مباشرة بضبط شحنة ضخمة بلغت 445 كيلوغراما من الكوكايين في أكتوبر 2025، داخل مستودع بالمنطقة الصناعية “لوس غيخوس” بالجزيرة الخضراء، حيث ضُبط عضوان من الكلان متلبسين باستخراج السموم من قاع مقطورة شاحنة.

وشملت سلسلة المداهمات الـ22 التي طالت مدن الجزيرة الخضراء، سان روكي، لوس باريوس، لا لينيا، وماربييا، توقيف سائقي شاحنات وعمال رصيف (Estibadores) داخل ميناء الجزيرة الخضراء. وأكدت الأبحاث أن هؤلاء العمال كانوا يشكلون “العين الاستخباراتية” للشبكة داخل محطة الحاويات، حيث زودوا المنظمة بمعلومات داخلية سهلت حركة المهربين وقلصت مخاطر كشفهم من قبل السلطات.
وبينما تم وضع الموقوفين الـ20 تحت تصرف العدالة بإشراف محكمة التحقيق رقم 1 بالجزيرة الخضراء وبتنسيق مع نيابة مكافحة المخدرات، أكدت مصادر من الحرس المدني أن التحقيق لا يزال مفتوحا لتعقب “الرجل الثاني” في المنظمة الذي لا يزال في حالة فرار، إلى جانب تحديد هويات متعاونين محتملين آخرين في هذا الملف العابر للحدود.


