تتسارع وتيرة الأشغال بقلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث باشرت السلطات المحلية عمليات واسعة لهدم المنازل الآيلة للسقوط وإزالة الأحياء العشوائية، في خطوة حاسمة لطي صفحة التعثر التي دامت عقودا، واستكمال مشروع “المحج الملكي” الطموح.
وعاينت “آنفا نيوز” حركة دؤوبة للجرافات وهي تدك الأرض داخل دربي “الإنجليز” و”بوطويل” الشهيرين بالمدينة القديمة، حيث تحولت أزقة تاريخية إلى ركام متناثر وغبار، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من الإنجاز الفعلي للمشروع الذي انطلق رسميا منذ عام 1989 وظل لسنوات طويلا “حبرا على ورق”.
منتزه حضري عالمي بقلب البيضاء
وفي هذا السياق، أكد الفاعل الجمعوي، مهدي ليمينة، على الأهمية الاستراتيجية لهذا الورش، مشيرا إلى أن تنزيل مشروع “المحج الملكي” سيمكن من إعادة تأهيل وسط المدينة وتحويل الدار البيضاء إلى قطب سياحي وحضري يضاهي العواصم العالمية الكبرى. وأوضح المتحدث أن المشروع يهدف إلى خلق منتزه حضري شاسع يمتد على مساحة 47 هكتارا، مشكلا حلقة وصل جمالية ومعمارية تربط بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس بمركز المدينة.
ولتحقيق هذا التحول، رُصدت كلفة إجمالية تناهز 200 مليار سنتيم لتحرير موقع المحج الملكي ومواكبة الأسر المعنية اجتماعياً طوال مراحل التنفيذ. ويعمل مجلس مدينة الدار البيضاء، بتنسيق وثيق مع ثلاث مؤسسات كبرى هي: مجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، والشركة الوطنية للتجهيز الجماعي (صوناداك)، وشركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات، على تسريع وتيرة الإنجاز.
ويعكس انخراط مجموعة (CDG) في هذا الورش الملكي إرادة واضحة لتأمين الغطاء المالي اللازم، لاسيما فيما يتعلق بالتكاليف المرتبطة بإعادة إسكان الأسر ونقل المحلات التجارية، لضمان نجاح هذا المشروع الضخم الذي سيغير وجه “كازابلانكا” اللوجستيكي والسياحي في السنوات القليلة المقبلة.


