في خطوة استراتيجية تكرس الريادة الروحية للمملكة المغربية في القارة السمراء، وقعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية إثيوبيا، اليوم الخميس بأديس أبابا، اتفاقيتين هامتين للتعاون الديني والعلمي، وذلك تجسيدا للرؤية الحكيمة لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في نشر قيم السلم والوسطية.
وتتمحور الاتفاقية الأولى، التي حظيت بالموافقة الملكية السامية، حول تكوين 200 إمام إثيوبي بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط على مدى خمس سنوات. ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين الأطر الدينية الإثيوبية من نهل المنهج المغربي الأصيل القائم على الاعتدال، وتعزيز الأمن الروحي بما يخدم استقرار المجتمعات الإفريقية.
أما الاتفاقية الثانية، فتأتي في شكل مذكرة تفاهم تروم تبادل التجارب في تسيير الشأن الديني عبر مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. وستسمح هذه المذكرة لـ 60 إطارا إثيوبيا بالاستفادة من دورات تكوينية شاملة بالمغرب، تطلعهم على التجربة المغربية التي تمتد لأكثر من 13 قرنا في تدبير الشأن الديني والحفاظ على الثوابت المشتركة.
وفي كلمة له بالمناسبة، نوه الشيخ حاجي إبراهيم توفا، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بإثيوبيا، بالدور الريادي للملك محمد السادس في خدمة الإسلام، مشددا على أن مؤسسة العلماء الأفارقة أضحت مرجعا روحيا حقيقيا للقارة. وأشار توفا إلى المبادرات النوعية للمؤسسة، ومنها تنظيم مسابقات القرآن الكريم والحديث النبوي لأول مرة في تاريخ إثيوبيا، مما يعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
من جهته، أكد محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، أن هذه الشراكة تندرج في إطار تمتين الجسور العلمية، بينما شدد سعيد شبار، الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، على أهمية هذه الاتفاقيات في مكافحة الغلو والتطرف وترسيخ قيم التسامح والتعايش التي يدعو إليها الدين الحنيف.
وقد جرت مراسيم التوقيع بحضور ثلة من المسؤولين والدبلوماسيين، من بينهم سفيرة المغرب بأديس أبابا ومدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، في أجواء عكست العزم المشترك على جعل التعاون الديني قاطرة لنهضة فكرية شاملة في القارة الإفريقية.


