تجاوزت الحركية المدنية الرافضة للاستمرار في العمل بالتوقيت الإضافي (GMT+1) بالمملكة المغربية عتبة رمزية فارقة، بتسجيل قرابة 200 ألف توقيع على العريضة الرقمية “نطالب بالعودة إلى الساعة الطبيعية” حتى يومه الاثنين. ويعكس هذا الرقم المسجل في ظرف أسابيع قليلة حجم التعبئة غير المسبوقة ضد قرار حكومي بات يصفه الموقعون بـ “التحدي اليومي” الذي يرهق جودة حياة المواطنين.
وأكد منسق “الحملة الوطنية للعودة إلى الساعة القانونية”، في بلاغ توصلت به “آنفا نيوز”، أن استمرار العمل بـ “الساعة الإضافية” يثير موجة متجددة من الاحتقان، معتبرا أن القرار يتجاهل بشكل صارخ التوازنات البيولوجية والنفسية للمغاربة، ويحدث شرخا في السلم الاجتماعي والأسري.
وتحذر العريضة، التي تحولت إلى منصة للمطالبة بالتغيير، من تداعيات “وخيمة” على المنظومة التعليمية والصحية؛ حيث رصد المبادرون إليها تراجعا لافتا في مستوى تركيز التلاميذ وقدرتهم على التحصيل الدراسي، فضلا عن اضطرابات النوم (الأرق) والاختلالات النفسية التي تمس الناشئة. كما شدد التقرير المرفق بالتحرك المدني على أن الأسر المغربية تعيش حالة من “الارتباك التنظيمي” الذي يمس توازنها الداخلي ويضعف الأداء المهني للموظفين والأجراء.
وينتقد حاملو لواء هذه الحملة ما يصفونه بـ “غياب تقييم شامل ومتوازن” لآثار هذا التوقيت من طرف السلطات، مؤكدين أن الاعتماد على مؤشرات اقتصادية جزئية دون استحضار الأبعاد الاجتماعية والنفسية يعد “قصورا في التدبير”. ويتساءل النشطاء حول مدى إشراك الرأي العام في قرارات استراتيجية تمس أدق تفاصيل حياته اليومية.
ولا تلوح في الأفق أي نية لتهدئة هذا الحراك الرقمي؛ حيث أعلن المنظمون عن عزمهم طرق أبواب مؤسسات دستورية، وعلى رأسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE)، بالإضافة إلى التحضير لإطلاق “عريضة رسمية” وفق المساطر القانونية المعمول بها لمطالبة الحكومة بمراجعة قرارها.
ومع اقتراب فصل الصيف، يتوقع المراقبون أن يشتد زخم هذا النقاش، خاصة وأن تداعيات الساعة الإضافية تزداد حدة مع تغير الفصول، مما يضع الحكومة أمام امتحان حقيقي للاستجابة لنبض الشارع الذي يطالب، وبقوة، بالعودة إلى “توقيت غريينتش”.


