الأكثر مشاهدة

صحافة نيجيريا مرعوبة من “الأسود”: “المغرب هو المرشح الأول وذكريات 2004 مازالت تطاردنا”

عشية مباراة نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 (كان 2025)، تصف وسائل الإعلام النيجيرية المواجهة المرتقبة بين منتخب بلادها والمنتخب المغربي، صاحب الأرض، بأنها “قمة قارية” تمزج بين الندية التاريخية، والرهانات التكتيكية، والضغط النفسي. وبين الإشادة بتنظيم المغرب، والمخاوف الناجمة عن غياب القائد “ويلفريد نديدي”، واستحضار ذكريات الماضي، يرى الإعلام النيجيري في هذا اللقاء اختبارا حقيقيا لـ “نسور إيفا”.

مباراة للتاريخ تتجاوز مجرد التأهل

أثارت هذه المواجهة حبرا كثيرا في نيجيريا، حيث اعتبرتها الصحافة المحلية مباراة للتاريخ تتعدى قيمتها مجرد حجز تذكرة للنهائي. وفي تحليل معمق، وضعت صحيفة “بريميوم تايمز” (Premium Times) هذا اللقاء في سياق “المنافسة التاريخية” بين مدرستي شمال وغرب أفريقيا. وأشارت الصحيفة إلى أن تواجد المغرب ونيجيريا في المربع الذهبي، إلى جانب مصر والسنغال، يؤكد الهيمنة الهيكلية والتنظيمية لهاتين المنطقتين على كرة القدم الأفريقية.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن المغرب يجسد اليوم التطور الحديث لمدرسة شمال أفريقيا، القائم على الانضباط التكتيكي، والاستقرار الفني، والرؤية طويلة الأمد، خاصة من خلال الاستثمار في فئات الشباب. وبذلك، تقدم المباراة كصدام بين فلسفتين كبريين شكلتا هوية كرة القدم في القارة السمراء.

- Ad -

غياب “نديدي”.. مصدر قلق كبير

من جهتها، تبنت صحيفة “فانغارد” (Vanguard) مقاربة أكثر واقعية بتركيزها على عنصر حاسم: غياب القائد “ويلفريد نديدي” بسبب الإيقاف. واعتبرت الصحيفة أن هذا الغياب يمثل ضربة موجعة لـ “النسور” أمام خصم منظم كالمغرب.

ووصف التقرير “نديدي” بأنه اللاعب المحوري في التوازن الدفاعي والسيطرة على وسط الميدان، مؤكدا أن غيابه سيجبر الطاقم الفني النيجيري على مراجعة خياراته التكتيكية في واحدة من أصعب مباريات البطولة. ورغم أن نديدي كان اللاعب الوحيد المهدد بالإيقاف وتلقى إنذارا ثانيا، إلا أنه سيكون متاحا للمشاركة في النهائي أو مباراة تحديد المركز الثالث.

أما صحيفة “بانش” (Punch)، فقد وصفت نصف النهائي بـ “المواجهة الكبرى” في المربع الذهبي، مقدمة قراءة شاملة تمزج بين تاريخ المواجهات، الإحصائيات، والديناميكيات الحالية. وذكرت الصحيفة أن نيجيريا تطمح للقبها القاري الرابع، بينما يسعى المغرب لتحقيق لقبه الأول منذ عام 1976، مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور.

تاريخيا، أشارت الصحيفة إلى تفوق المغرب في المواجهات المباشرة بـ 6 انتصارات مقابل 3 لنيجيريا، مع تعادلين. كما لفتت إلى أن آخر مواجهة بينهما في الكان تعود لعام 2004 وانتهت بفوز مغربي. وستكون مباراة الأربعاء 14 يناير هي نصف النهائي الثاني في تاريخ الفريقين بالبطولة بعد نسخة 1980 التي فازت بها نيجيريا.

وأبرزت “بانش” القوة الهجومية النيجيرية، حيث سجلت “النسور” هدفين على الأقل في كل مباراة من مبارياتها الخمس في هذه النسخة. وفي المقابل، أشادت بالصلابة الدفاعية للمغرب الذي حافظ على نظافة شباكه في 4 مباريات تحت قيادة الحارس ياسين بونو.

اختبار حقيقي لنيجيريا

وفي تصريحات لوكالة الأنباء النيجيرية تناقلتها وسائل إعلام أفريقية واسعة، أبدى القائد السابق لنيجيريا، سيغون أوديغبامي، تفاؤلا كبيرا، معتبرا أن الثقة والتلاحم والنسق الهجومي قد يصنعون الفارق لنيجيريا.

وقال بطل نسخة 1980: “شعرت وكأنني أعيش مجددا أحداث 22 مارس 1980.. التاريخ كان يتردد بقوة في رأسي”، في إشارة إلى فوز نيجيريا على الجزائر (3-0) التي كانت تعتبر حينها الأفضل في القارة. واستحضر كيف سيطرت نيجيريا بفضل القوة البدنية والانضباط الهجومي، مضيفا: “الجزائر كانت مذهولة آنذاك، تماما كما بدت عاجزة قبل يومين”.

وأشاد الجناح السابق الملقب بـ “ماتيماتيك” (الرياضي) بسلطة وسرعة والانسجام الجماعي للجيل الحالي أمام الجزائر، مؤكدا أن أداءهم أحيا إيمانه بالكرة النيجيرية: “هؤلاء النسور أيقظوا روحي التي كانت قد خفتت.. إنهم يتطورون مباراة بعد أخرى”.

إحصائيات مفتاحية من الصحافة النيجيرية:

  • يدخل الفريقان المربع الذهبي بسجل خال من الهزائم؛ نيجيريا بـ 5 انتصارات متتالية، والمغرب بـ 4 انتصارات وتعادل واحد.
  • هذه هي المواجهة السادسة بين الطرفين في تاريخ الكان، وانتهت اللقاءات الخمسة السابقة دائما بفوز أحد الطرفين (لا تعادل).
  • هذا هو أول صدام بينهما في البطولة منذ 22 عاما؛ حيث كانت آخر مواجهة في 2004 وانتهت بـ فوز مغربي بهدف يوسف حجي من تمريرة للمدرب الحالي وليد الركراكي في الدقيقة 77.
  • تعد هذه ثاني مباراة نصف نهائي بينهما؛ الأولى في 1980 فازت بها نيجيريا (1-0) بهدف “فيليكس أوولابي” قبل أن تتوج بلقبها الأول.
  • أربع من المواجهات الخمس السابقة في الكان كانت في دور المجموعات (1976 “مباراتان فاز بهما المغرب”، 2000، و2004). وتعود أول مواجهة لعام 1976 حيث فاز المغرب مرتين في طريقه لتحقيق لقبه الوحيد.

الخلاصة: إجمالا، تتفق الصحافة النيجيرية على أن نصف النهائي أمام المغرب يمثل الاختبار الأكبر لـ “سوبر إيغلز”، حيث يواجهون في آن واحد ثقل التاريخ، غياب قائد محوري، وصلابة خصم ينظر إليه كأحد أكثر المنتخبات تنظيما في القارة.

مقالات ذات صلة