الأكثر مشاهدة

202 مليون أورو ألمانية لدعم النقل السككي: قرض ضخم لتسريع مشروع القطار الجهوي للدار البيضاء

في خطوة مالية واستراتيجية كبرى، صادقت بنك التنمية الألماني KfW على قرض بقيمة 202 مليون أورو موجَه إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية، دعما لتنزيل مشروع نظام النقل الجهوي الجديد بين الدار البيضاء – سطات، الذي سيعتمد صيغة الـRER (الشبكة السريعة الجهوية)، وذلك في إطار تمويل مشترك مع البنك الدولي.

هذه العملية تمثل أول تعاون رسمي بين المؤسستين في إطار الاتفاق الموقَع في أكتوبر 2024، وتمنح دفعة نوعية للاستثمارات المرتبطة بتوسيع الخطوط السككية، وتطوير المحطات، وتعزيز البنيات الطاقية والورشات التقنية، إضافة إلى برامج تقوية القدرات المؤسساتية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ضمن مقاربة “P4R” القائمة على التمويل مقابل النتائج المحققة.

ويأتي هذا التمويل ليكمل قرض البنك الدولي الذي يصل إلى 350 مليون أورو، بينما تضيف KfW قرضا منخفض الفائدة بقيمة 200 مليون أورو ومنحة بقيمة 2 مليون أورو مخصصة لمواكبة المشروع ضمن التعاون المالي بين المغرب وألمانيا، على أن يتم صرف التمويلات بناء على التحقق من النتائج المتفق عليها مسبقا.

- Ad -

وينتظر أن يساهم هذا البرنامج في إرساء خدمات نقل فعالة ومستدامة وصديقة للمناخ في المناطق الواقعة خارج المجال الحضري، بما يحسن وصول السكان إلى فرص الشغل والخدمات الاجتماعية ويحد من الفوارق المجالية، فضلا عن تحسين جودة الحياة في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تعرف فيه جهة الدار البيضاء–سطات ضغطا متزايدا على منظومة النقل، بفعل النمو الديمغرافي والامتداد العمراني الذي رفع الحاجة إلى حلول نقل جماعية قادرة على مجاراة الطلب. فالاعتماد المفرط على السيارات الفردية، نتيجة محدودية العرض في النقل العمومي، أدى إلى اختناقات مرورية يومية، جعلت الدار البيضاء مسؤولة عن حوالي ثلث الانبعاثات الوطنية لثاني أكسيد الكربون.

وتشير المعطيات إلى أن تراجع السرعة المتوسطة داخل المدينة إلى حوالي 10 كلم/س بسبب الازدحام يتسبب في ارتفاع انبعاثات CO₂ بنسبة تقارب 40%، نتيجة التوقفات المتكررة وحركة السير البطيئة. ورغم وجود أربع خطوط ترامواي تربط المركز بالضواحي وتشتغل بوتيرة 7 إلى 15 دقيقة، فإن شبكة الحافلات ما تزال أقل تطورا رغم التحسن المسجل خلال السنوات الأخيرة مع دخول مئات الحافلات السريعة للخدمة.

ويمتد ثاني أكبر شبكة سككية في إفريقيا، التابعة للـONCF، ليربط بين مراكش ووجدة ويخدم أبرز المدن المغربية، إضافة إلى قطار “البراق” الذي يصل حالياً طنجة والقنيطرة والرباط والدار البيضاء، في انتظار تمديد الخط نحو مراكش بحلول 2030.

ومن المرتقب أن تستغل الطاقة السككية التي سيتم تحريرها لتشييد شبكة RER حديثة تربط الضواحي المتنامية بالمركز، مع نقاط التقاء استراتيجية تمكن من الربط المباشر مع باقي وسائل النقل داخل الدار البيضاء، خاصة الترامواي، في خطوة قد تغير وجه التنقل داخل أكبر حاضرة في المغرب.

مقالات ذات صلة