شهدت أروقة القضاء البلجيكي تحولا دراماتيكيا في قضية مقتل الشاب “بلال إ. ب.”، بعدما طالب المحامي العام “النيابة العامة” رسميا بإحالة المتهم “سفيان ت.” على محكمة الجنايات بتهمة “القتل العمد”، في ملف يطرح إشكالا قانونيا معقدا حول “الارتباط السببي” بين اعتداء مسلح وقع قبل سنوات ووفاة الضحية بجرعة زائدة من الأدوية لاحقا.
وتعود وقائع القضية إلى فبراير 2021، إثر نزاع جوار أمام مدخل “حمام” ببلدية سكيربيك، كان يديره المتهم سفيان. وتطور الشجار الذي انطلق بملاسنات شملت زوجة المتهم، إلى إطلاق نار أصاب الضحية “بلال” في منطقة البطن. ورغم نجاة الأخير من الموت في الوهلة الأولى، إلا أن حياته انقلبت رأسا على عقب لمدة 18 شهرا من الآلام والعمليات الجراحية، قبل أن يفارق الحياة في غشت 2022 جراء جرعة زائدة من الأدوية المسكنة.
ويكمن الجوهر القانوني الذي تدافع عنه النيابة العامة وعائلة الضحية في “إعادة تكييف التهمة” من محاولة قتل إلى “قتل عمد”. وجزم المحامي العام بوجود رابط مباشر بين الرصاصة والوفاة، مؤكدا أن الضحية ما كان ليتناول تلك الكميات من الأدوية لولا الآلام المزمنة التي سببها له الاعتداء. وشدد الادعاء على أن من يطلق النار من مسافة قريبة على شخص ما، يجب أن يتحمل النتائج النهائية لفعلته.
من جهته، يتمسك المتهم سفيان (40 سنة) برواية “الحادث العرضي”، مدعيا أنه استل سلاحه دفاعا عن زوجته خوفا من أشخاص زعم أنهم كانوا مسلحين بسكاكين ومخدرات، وهي النسخة التي فندتها النيابة العامة لعدم العثور على أي أسلحة بيضاء في مسرح الجريمة.
وفي المقابل، عبرت عائلة الفقيد عن مرارتها من استمرار المتهم في التمتع بحريته دون قضاء يوم واحد خلف القضبان، مشيرة إلى “استفزازات مستمرة” من قبله، ومطالبة بتحقيق العدالة في قضية يراها شقيق الضحية واضحة المعالم رغم تعقيداتها الطبية والقانونية.


