أظهرت البيانات السنوية لعام 2024 أن إسبانيا لا تزال تمثل البوابة الرئيسية نحو الفضاء الأوروبي، حيث عالجت المصالح القنصلية الإسبانية حجما هائلا من طلبات تأشيرة “شينغن”. ورغم أن معدل الرفض العام استقر عند 15.7%، إلا أن التفاصيل الإحصائية كشفت عن وضع خاص للمواطنين المغاربة ضمن هذه المساطر الإدارية المعقدة.
المغاربة.. الوصافة العالمية في طلب “الفيزا”
ووفقا لبيانات المفوضية الأوروبية، احتل المغرب المرتبة الثانية عالميا كأكثر الدول طلبا للتأشيرة الإسبانية بـ 218,991 طلبا، مسبوقا فقط بالصين التي تصدرت القائمة بأكثر من 254 ألف طلب، بينما حل المغرب أمام كل من روسيا والجزائر.
ويأتي هذا التدفق الكبير للطلبات في وقت يصنف فيه الاتحاد الأوروبي إسبانيا رسميا كدولة “تحت ضغط الهجرة”، وهو ما يفسر اليقظة الشديدة للمصالح القنصلية، رغم أن معدل الرفض الإسباني يظل متقاربا مع نظيره الفرنسي (15.8%).
ورغم أن تحليل الملفات يستند رسميا إلى معايير تقنية دقيقة، مثل الملاءة المالية ومنطقية أسباب السفر، إلا أن دراسة حديثة لمنصة “HelloSafe” أثارت الجدل بحديثها عن “تباينات جغرافية”. وأشارت الدراسة إلى أن طالب التأشيرة من القارة الإفريقية يواجه احتمالا للرفض يزيد بـ 8 مرات عن نظيره من القارة الآسيوية، مما يطرح تساؤلات حول عدالة المعايير المطبقة.
وعلى صعيد الفضاء الأوروبي الشامل، الذي استقبل قرابة 11.7 مليون طلب تأشيرة في 2024، برزت مالطا كأكثر الدول تشددا، حيث سجلت أعلى معدل رفض في المنطقة بنسبة بلغت 38.5%. وتؤكد هذه الأرقام أن الحصول على “تأشيرة العبور” نحو أوروبا بات يخضع لمعادلات جيوسياسية وأمنية معقدة، تتجاوز في كثير من الأحيان مجرد استكمال الملفات القانونية.


