كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الصرف حول مؤشرات المبادلات الخارجية، عن أرقام لافتة تعكس صمود الاقتصاد الوطني بنهاية نونبر 2025؛ حيث واصل “مغاربة العالم” وقطاع السياحة لعب دور “صمام الأمان” في مواجهة اتساع عجز الميزان التجاري، وضخ سيولة مالية قياسية في شرايين المالية العامة.
أظهرت الأرقام الرسمية أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج حافظت على منحاها التصاعدي، حيث بلغت 111.53 مليار درهم خلال الأحد عشر شهرا الأولى من عام 2025، مقارنة بـ 109.8 مليار درهم في نفس الفترة من السنة الماضية. هذا الارتفاع بنسبة 1.6% يؤكد الارتباط الوثيق للجالية بوطنها الأم، ويشكل دعامة أساسية لميزان المدفوعات بالمملكة.
وعلى صعيد آخر، حقق قطاع السياحة قفزة “عملاقة”، حيث استقرت عائدات السفر عند 124.14 مليار درهم، مسجلة نموا قويا بنسبة 18.7%. ورغم ارتفاع نفقات سفر المغاربة للخارج بنسبة 12.7% (30.15 مليار درهم)، إلا أن فائض ميزان السفر تحسن بشكل باهر ليصل إلى نحو 94 مليار درهم، بزيادة قدرها 20.8%، مما يكرس مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية بامتياز.
في المقابل، لم تكن الصورة بنفس الإشراق في قطاع تجارة السلع؛ إذ تفاقم العجز التجاري بنسبة 22.4%، ليصل إلى 328.8 مليار درهم. ويعزى هذا التوسع إلى الارتفاع الملحوظ في الواردات التي بلغت 725.34 مليار درهم (+9.2%)، مقابل نمو متواضع للصادرات بنسبة 1.8% فقط.
بفضل فائض ميزان الخدمات الذي بلغ 147 مليار درهم (بزيادة 15.1%)، استطاع المغرب امتصاص جزء كبير من صدمة العجز التجاري. وتظل تحويلات “مغاربة العالم” وعائدات السياحة هي القوة الضاربة التي تمنح الاقتصاد المغربي مرونة عالية في مواجهة التقلبات الدولية بنهاية هذا العام.


