لم يعد خافيا على ذي لب أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) باتت تعيش أحلك فتراتها، حيث تحولت من مؤسسة تدبيرية للعبة إلى “مستنقع” تتقاطع فيه المصالح الضيقة والتحيزات العرقية المقيتة. وما حدث في الآونة الأخيرة، بدءا من “عربدة” الجزائر في بطولة “الشان” واستمرارا لمسلسل التضييق على نهضة بركان، وصولا إلى مهزلة العقوبات الرمزية ضد السنغال في نهائي “الكان” الأخير بالمغرب، ليس إلا فصولا في مؤامرة كبرى يغذيها “المال الأسود” الجزائري وتحالفات عنصرية مسكوت عنها.
من رشاوي الجزائر إلى “بلطجة” السنغال
لقد كشفت الأحداث المتتالية أن سيطرة الجزائر على مفاصل القرار داخل “الكاف” لم تكن يوما نتاج تفوق كروي، بل هي ثمرة “رشاوي” استخدمت لشراء الصمت والولاء.
ظهر ذلك جليا حين حاصرت الجزائر الوفود المغربية وضيقت على رحلاتهم في “الشان” دون أن تحرك “الكاف” ساكنا. وامتد السيناريو ليشمل “احتجاز” فريق نهضة بركان في مطار هواري بومدين، ليخرج الجهاز القاري بعقوبات “ذر الرماد في العيون”، وكأن الهدف هو حماية “المعتدي” ومعاقبة “المعتدى عليه” معنويا.
تحالف العنصرية والفساد
الصدمة الكبرى جاءت في نهائي كأس أمم إفريقيا المنظم بالمغرب، حيث شهد العالم مشاهد مشينة كان بطلها مدرب المنتخب السنغالي “باب تياو” ولاعبوه وجمهوره. وبدل أن تضرب “الكاف” بيد من حديد على يد “البلطجة” والانسحاب من الملعب والاتهامات الباطلة ضد المغرب والحكم، خرجت بعقوبات رمزية تافهة.
هذا التواطؤ يطرح علامات استفهام حول “تحالف غير مقدس” يجمع بين رشاوي الجزائر وعنصرية مسكوت عنها يمارسها بعض الأطراف من دول جنوب الصحراء ضد المغرب، وكأن النجاح المغربي وتنظيمه الباهر بات “عقدة” تستوجب التحالف العرقي لكسرها.
إن تساهل “الكاف” مع شغب الجامعة السنغالية ومدربها، مقابل التشدد مع المغرب في ملفات تافهة، يؤكد أن هذا الجهاز لا يزال يسبح في مستنقع الهواية والتخلف. إنها الرسالة الأخطر التي يرسلها الاتحاد القاري: “عربدوا، انسحبوا، واعتدوا، وسنحميكم طالما أن المستهدف هو المغرب، وطالما أن الدولارات الجزائرية تملأ الحقائب”. الكرة الإفريقية هي الخاسر الأكبر، وصمت المغرب عن هذه “العنصرية الممنهجة” لم يعد خياراً أمام غطرسة الفساد والتحيز العرقي.


