يشهد السوق العقاري في المغرب تحولا جذريا بمقدار 180 درجة مع مطلع عام 2026، حيث ولى زمن البحث عن الفيلات الشاسعة والمساحات الكبرى، ليفسح المجال أمام الشقق الوظيفية والبحث عن “السيولة العقارية”. وبحسب التقرير السنوي لمنصة “مبوب” (Mubawab)، فإن السوق يعيد تشكيل خارطته بناء على القدرة الشرائية الفعلية للأسر، متجها نحو واقعية اقتصادية أكثر نضجا.
كشفت بيانات عام 2025 عن تباين واضح في موازين السوق؛ فبينما سجل الطلب العام نموا بنسبة 5.45%، تراجع العرض بنسبة 3.12%. هذا التوتر ظهر جليا في قطاع الشقق التي تستحوذ على 65% من نوايا الشراء، مقابل تراجع الاهتمام بالفيلات التي لم تعد تمثل سوى 13% من الطلب.
ويتركز بحث المغاربة اليوم على الشقق ذات الغرفتين (صنف F3)، والتي أصبحت الخيار المفضل لنصف المشترين تقريبا، نظرا لتوازنها بين السعر والوظيفة.
الدعم المباشر.. الوقود المحرك للسوق
لعل أبرز سمات المرحلة هي الطفرة التي أحدثها نظام “الدعم المباشر للسكن”. فمن خلال استهداف العقارات التي يقل سعرها عن 700 ألف درهم، خلقت الحكومة “مغناطيسا” لجذب المشترين، حيث يوجد حاليا 10 طالبي سكن لكل شقة واحدة متاحة مستوفية لشروط الدعم. هذا الضغط غير المسبوق دفع بمجموعة “العمران” الحكومية لرفع وتيرة الإنتاج بشكل استراتيجي، عبر برمجة 36 ألف وحدة لعام 2026، وتوسيع الطموح ليصل إلى 59 ألف وحدة في 2027.
على مستوى الجغرافيا العقارية، تحافظ العاصمة الرباط على لقب “المدينة الأغلى” في المملكة، مدفوعة بأسعار قياسية في أحياء راقية مثل “السويسي”. أما الدار البيضاء، فرغم حفاظها على مركزها كقلب اقتصادي، إلا أن الجاذبية بدأت تنتقل نحو الضواحي، لتبرز منطقة “دار بوعزة” كمعقل جديد للطلب على السكن الراقي.
ومع الاستشراف لعام 2026، يبدو أن السوق العقاري المغربي يتجه نحو احترافية أكبر، حيث تسيطر المساحات الصغيرة (بين 50 و80 متر مربع) على المشهد، وتبرز “سرعة بيع العقار” كمعيار أول للاستثمار، في سوق يوفق بين طموح التملك والواقع المادي للمواطن.


