برزت المملكة المغربية كأحد الوجهات الرئيسية والمشترين الأساسيين للديزل الروسي المنقول بحرا خلال شهر مارس المنصرم، في وقت واجهت فيه صادرات موسكو الطاقية ضغوطا ميدانية ولوجستية متزايدة أدت إلى تراجع إجمالي الشحنات بنسبة 3%.
وحسب بيانات السوق ووكالة (LSEG)، جاء المغرب رفقة غانا وسوريا ضمن قائمة الدول الأكثر استقطابا للديزل الروسي، في ظل تحول مسارات الطاقة العالمية. ورغم التحديات التي واجهتها موانئ التصدير الروسية، حافظت الناقلات المتوجهة نحو الموانئ المغربية على تدفقاتها، لتؤمن احتياجات السوق الوطنية من هذه المادة الحيوية.
وشهد شهر مارس اضطرابات حادة في مراكز التصدير الروسية؛ حيث تراجعت الشحنات من ميناء “بريمورسك” (البوابة الأولى للديزل الروسي) بنسبة 2.6% لتصل إلى 1.713 مليون طن. وعزا مراقبون هذا التراجع إلى الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت “بريمورسك” و”أوست-لوغا”، مما أدى إلى تعليق مؤقت للشحن ونشوء حرائق في مستودعات التخزين، قبل أن تستأنف العمليات بوتيرة منخفضة نتيجة الأضرار الهيكلية.
إلى جانب التوترات العسكرية، واجهت عمليات الشحن في الجنوب (ميناء نوفوروسيسك) هبوطا حادا بنسبة 16% بسبب سوء الأحوال الجوية. كما فرضت القيود التقنية المتعلقة بضرورة توفر “هياكل مضادة للجليد” في السفن، بالإضافة إلى تشديد العقوبات الغربية، ضغوطا إضافية دفعت المصدرين الروس نحو تكثيف عمليات “النقل من سفينة إلى أخرى” (STS) قرب بورسعيد وليماسول لتجاوز النقص في توفر الناقلات المتاحة.
وبينما يبرز المغرب كفاعل أساسي في شمال إفريقيا، تواصل تركيا والبرازيل تصدر قائمة الزبائن العالميين للديزل الروسي. وفي المقابل، لا تزال شحنات ضخمة تقدر بـ 0.353 مليون طن تجوب البحار دون تحديد وجهتها النهائية، مما يشير إلى استمرار حالة الضبابية والتحول في خارطة تجارة المحروقات الدولية في ظل الصراعات الراهنة.


