الأكثر مشاهدة

رمضان 2026 في بلجيكا: تزايد إقبال الأطفال على الصيام يثير نقاشا حول الضغط الاجتماعي والصحة

مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، يشهد المجتمع البلجيكي ظاهرة سوسيولوجية لافتة؛ إذ تحول الصيام لدى شريحة واسعة من الشباب والأطفال إلى “مؤشر هوياتي” قوي، يتجاوز في أبعاده مجرد الشعيرة الدينية ليصبح وسيلة لإثبات الانتماء والولاء للمجتمع المسلم وسط مناخ اجتماعي معقد.

وتشير التقارير القادمة من المدارس البلجيكية إلى إقدام أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثماني سنوات على الصيام، مدفوعين برغبة عارمة في إثبات قدرتهم على التحمل ودخول “حلبة المنافسة” مع أقرانهم. ويرى “مايكل بريفوت”، الباحث في العلوم الإسلامية ومؤسس المجلس المسلم في بلجيكا، أن قصر ساعات النهار وبرودة الطقس في هذا الفصل شجعا الصغار على الانخراط في التجربة، مما دفع بعض الآباء للتدخل وإجبار أطفالهم على الإفطار حماية لصحتهم، وفق ما نقلته صحيفة “لا ديرنيير أور”.

وفي تحليله للبعد الجماعي لهذه الممارسة، يوضح “بريفوت” أن رمضان اكتسب صبغة “علنية” تجعل من الصعب التواري عن الأنظار؛ فبينما تظل الصلاة شأنا خاصا بين العبد وربه، يمثل الصيام فعلا اجتماعيا مرئيا. ويضيف: “إذا لم تصل فلن يعلم أحد، لكن إذا أفطرت فسيلاحظ الجميع”. هذا الضغط الاجتماعي خلق نوعا من “المساءلة” داخل الأحياء، حيث ينظر للصيام كرمز للوفاء للجماعة، وهو ما قد يتجاوز أحيانا الجوهر الروحي للشعيرة نفسها.

- Ad -

من جانبه، يربط “مصطفى شايري”، رئيس الجمعية الجماعية للإدماج ومكافحة الإسلاموفوبيا ببلجيكا (CIIB)، هذا الالتزام الصارم لدى المراهقين برغبتهم في البحث عن “ملجأ روحي” في ظل مناخ يتسم بالوصم المستمر. ويرى “شايري” أن التمسك بالرموز الدينية، كارتداء الملابس التقليدية عند التوجه للمساجد، يعكس حاجة الشباب للتموقع داخل مجتمع يشعرون فيه أحيانا بالغربة، محولين الدين إلى “منطقة آمنة” ومنبع للأمل.

ورغم هذه الفورة الإيمانية، يشدد الخبراء على ضرورة مراعاة النمو الجسدي للأطفال، مؤكدين أن الممارسة الكاملة للصيام لا ينصح بها طبيا قبل سن الخامسة عشرة. في غضون ذلك، لم تخل الأجواء الرمضانية من جدل سياسي في الفضاء العام البلجيكي، خاصة مع تباين ردود الأفعال حول تزيين بعض الشوارع بالإضاءة الاحتفالية، مما يعكس مكانة رمضان كمحور ثقافي بامتياز في قلب أوروبا.

بين الرغبة في إثبات الذات والبحث عن المعنى، يظل رمضان 2026 في بلجيكا أكثر من مجرد شهر للصيام؛ إنه مرآة تعكس طموحات وانكسارات جيل جديد يبحث عن الاعتراف والسكينة في عالم مضطرب.

مقالات ذات صلة