الأكثر مشاهدة

“الحكم الذاتي أو هذه العقوبات”.. كواليس ضغوط واشنطن على الجزائر لإنهاء نزاع الصحراء المغربية سنة 2026

كشفت معطيات حصرية حصلت عليها “الصحيفة” عن تفاصيل دقيقة ومثيرة جرت خلف الأبواب المغلقة في جولتي مدريد وواشنطن التفاوضيتين بخصوص ملف الصحراء. وتؤكد هذه المعطيات أن النقاشات الدولية بلغت مرحلة “الحسم” بتوجيه أمريكي مباشر، حيث تركزت المداولات حصريا على آليات تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي، دون طرح أي خيار آخر خارج سيادة المملكة.

وحسب”الصحيفة” من ثلاثة مصادر عليمة، فقد قاد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحركات دبلوماسية مكثفة شملت جلسة ثنائية مطولة مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف. وشدد بولس خلالها على رؤية واشنطن لعام 2026 كـ “سنة الحل النهائي”، واضعا على الطاولة حزمة من “المغريات” الاقتصادية والعسكرية مقابل انخراط الجزائر الجدي في المسار التفاوضي.

وتشير التفاصيل إلى أن لقاء مدريد، الذي جرى برعاية أمريكية وحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، خصص لعرض تفاصيل “مخطط الحكم الذاتي”، بينما شهد لقاء واشنطن الشروع في مناقشة الجوانب القانونية الدقيقة للمقترح المغربي المكون من 40 صفحة، مع محاولة الأمم المتحدة إيجاد “مخرج قانوني” يربط الحكم الذاتي بمبدأ “تقرير المصير” كقاعدة أممية ثابتة.

- Ad -

صفقات السلاح مقابل “تطبيع العلاقات”

وعرضت واشنطن على الوفد الجزائري امتيازات استراتيجية كبرى، شملت فتح الباب لتحديث الترسانة الدفاعية الجزائرية بصفقات سلاح أمريكية مباشرة، وتخفيف ضغوط “الكونغرس” بشأن علاقات الجزائر بروسيا وإيران. اقتصاديا، اقترح بولس منطق “رابح – رابح” يتضمن إعادة إحياء خط الغاز المغاربي الأوروبي، وربط منجم “غار الجبيلات” بميناء الداخلة الأطلسي لتصدير الحديد عبر التراب المغربي، وصولا إلى فتح الأجواء والحدود البرية بشكل تدريجي.

في المقابل، طلبت الجزائر ضمانات ملموسة تتعلق بتخوفاتها من ملف “الصحراء الشرقية” والإبقاء على حدود 1962. غير أن الجانب الأمريكي، وفقا لذات المصادر، لم يكتف بلغة الوعود، بل وضع أمام عطاف “سيناريوهات بديلة” في حال استمرار الجزائر في نهج “ربح الوقت”.

في المقابل، كشفت المصادر أن الجزائر طلبت ضمانات ملموسة بخصوص تخوفاتها المستقبلية، مطالبة بتأكيد مغربي صريح للإبقاء على حدود 1962 (ملف الصحراء الشرقية).

بيد أن العرض الأمريكي لم يخل من “رسائل حازمة”؛ حيث لوح بولس أمام عطاف بأوراق ضغط ثقيلة في حال استمرار نهج “ربح الوقت”، منها:

  1. فرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات “سوخوي Su-57E” مع روسيا.
  2. تفعيل مشروع قانون تصنيف جبهة “البوليساريو” كجماعة إرهابية، ما يعني وصم الجزائر بـ “حاضنة للإرهاب”.
  3. عقوبات اقتصادية تطال شركات النفط والغاز العاملة في الجزائر، وتجميد أرصدة شخصيات جزائرية في الأبناك الدولية.

تخلص المعطيات إلى أن واشنطن وضعت عام 2026 كسقف زمني نهائي لإغلاق هذا الملف، واضعة الجزائر أمام خيارين: إما الانخراط في “ازدهار مشترك” ينهي صراعا دام نصف قرن، أو مواجهة عزلة اقتصادية وسياسية خانقة.

مقالات ذات صلة