بعد سنوات من “الإنحباس” والشدة التي فرضتها دورات الجفاف القاسية وارتفاع تكاليف الإنتاج، يبدو أن قطاع زيت الزيتون بالمغرب يستعد لدخول مرحلة “التعافي الكبير”. فوفقا لأحدث التوقعات الصادرة عن المجلس الدولي للزيتون (COI) برسم الموسم الفلاحي 2025-2026، يتأهب المغرب لتحقيق طفرة إنتاجية، حيث من المرتقب أن يصل المحصول الوطني إلى 160 ألف طن من زيت الزيتون، بزيادة نوعية قدرها 78% مقارنة بالموسم المنصرم.
وتضع هذه الأرقام المملكة المغربية في طليعة دول جنوب حوض البحر المتوسط من حيث سرعة التعافي؛ فبينما يصارع فاعلون إقليميون مثل الجزائر (-11%) والأرجنتين (-30%) والأردن (-35%) لتفادي تراجع محاصيلهم، نجح المغرب في عكس المسار النزولي الذي طبع السنوات الثلاث الأخيرة (90 ألف طن في 2024-2025). هذا “الاستدراك” لا يعيد المغرب إلى متوسطه السنوي (131 ألف طن) فحسب، بل يضعه كثاني أكبر منتج لزيت الزيتون خارج الاتحاد الأوروبي، خلف تونس ومتقدما على قوى فلاحية كبرى كتركيا ومصر.
المثير للاهتمام في بيانات المجلس الدولي، هو التباين بين قفزة إنتاج “الزيت” واستقرار إنتاج “الزيتون”؛ حيث يتوقع أن يستقر إنتاج الزيتون الموجه للمائدة في حدود 120 ألف طن للسنة الرابعة على التوالي. هذا الثبات يعكس “عنق الزجاجة” الذي تفرضه القيود المائية وتغير المناخ، لكنه يشير في المقابل إلى تحسن كبير في “المردودية الزيتية” للحبات، ونجاعة أكبر في عمليات العصر والتحويل.
تحديات الصمود وتنافسية السوق
ورغم هذه “البشرى” الرقمية، يظل استدامة هذا الانتعاش رهينا بإدارة حكيمة لمياه الري وتحسين الممارسات الزراعية لمواجهة تقلبات المناخ. فالمغرب اليوم لا يطمح فقط لتغطية احتياجات السوق الداخلية وتأمين القدرة الشرائية للمواطن، بل يتطلع لاقتناص فرص التصدير في سوق عالمية تتجه لإنتاج 3.57 مليون طن.
تعد هذه القفزة بمثابة “فرصة ذهبية” لإعادة تموقع “الذهب الأخضر” المغربي في المحافل الدولية، وتكريس مكانة المملكة كلاعب هيكلي لا محيد عنه في المعادلة الزيتية المتوسطية.


