الأكثر مشاهدة

بعد 21 عاما خلف القضبان.. منير بن لكحل يروي تفاصيل طرده من بلجيكا ومواجهة الشارع بالمغرب

بين صخب مراكز الاتصال في مدينة طنجة وهدوء حياته الانفرادية، يحاول الخمسيني منير بن لكحل (55 سنة) ترميم ما تبقى من عمره، بعيدا عن ماض جنائي ثقيل خلفه وراءه في العاصمة البلجيكية بروكسيل. بن لكحل، الذي قضى أزيد من عقدين خلف القضبان، يصارع اليوم من أجل اندماج اجتماعي حقيقي في وطن غادره طفلا وعاد إليه غريبا ومجبرا.

تعود فصول حكاية منير إلى نهاية الثمانينيات ببلجيكا، حيث أدين بسلسلة اعتداءات طالت مسنين، أدت في حالتين منها إلى الوفاة، ليصدر في حقه حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة سنة 1992. وخلال محاكمته، برزت تفاصيل صادمة عن طفولة “منزوعة العاطفة”، حيث كشفت التقارير تعرضه لسوء معاملة وحشي من طرف والدته في “سان جيل”، وهو ما طبع مساره اللاحق بالعنف والضياع.

العودة القسرية.. من الزنزانة إلى الشارع

بعد 21 عاما من الاعتقال، نال ابن لكحل سراحا مشروطا في يوليوز 2010، مقرونا بقرار طرده من التراب البلجيكي لمدة عشر سنوات. عاد ابن مدينة فاس إلى المغرب وهو لا يكاد يعرف عنه شيئا، ليصطدم بواقع مرير؛ فبعد رفض والده البيولوجي استقباله وتخلي أقاربه عنه، وجد نفسه ينام في الشوارع لمدة 18 شهرا، يصارع الجوع والإقصاء في بلد يشعر بانتماء ثقافي أكبر لنظيره الأوروبي.

- Ad -

اليوم، نجح منير في قلب الصفحة؛ حيث استقر بطنجة مستفيدا من لغته الفرنسية للعمل في مراكز الاتصال الموجهة للسوق البلجيكي. براتب شهري قدره 4500 درهم، يعيش حياة بسيطة يراها كافية لسد احتياجاته الأساسية، محاولا نسيان “غصة” مبالغ اجتماعية بلجيكية يؤكد أنها تسلب منه من طرف الغير منذ سنوات دون علمه.

تظل قصة منير ابن لكحل نموذجا لتعقيدات الاندماج بعد العقوبات الطويلة، وصورة لإرادة إنسان يحاول التصالح مع مجتمع لا يرحم أخطاء الماضي، مكتفيا بفرصة ثانية ليعيش ما تبقى من عمره بسلام.

مقالات ذات صلة