عاد موضوع الغرامات الموجهة ضد الراجلين ليطفو على السطح من جديد، بعد سنوات من الغياب شبه التام عن التطبيق الميداني، وذلك عقب تسجيل مخالفة وصفها مواطنون بـ”غير المتوقعة” في مدينة أزمور.
فقد توصلت جريدة “آنفا نيوز” بنسخة من محضر رسمي محرر بتاريخ 26 يونيو 2025 عند الساعة 12:35، يوثق لتسجيل شرطي تابع لمفوضية الشرطة بالمدينة مخالفة ضد مواطن بالمدارة الرئيسية، اعتمادا على معاينة مباشرة. المحضر تضمن غرامة مالية بقيمة 25 درهما تحت تصنيف: “راجل مخالف لقواعد السير”.
هذا الإجراء أعاد إلى الواجهة جدلا ظل حاضرا منذ إقرار هذه المخالفات لأول مرة؛ بين من يعتبرها خطوة طبيعية لضبط العبور العشوائي وحماية الأرواح، ومن يراها إجراء يصعب تطبيقه على أرض الواقع في ظل غياب ممرات راجلة آمنة ونقص في البنية التحتية.

عودة مفاجئة… أم بداية تفعيل شامل؟
تسجيل المخالفة جاء في وقت كان فيه الحديث عن هذا النوع من الإجراءات شبه منعدم، نتيجة تغاضي عدد من عناصر الشرطة عن تفعيلها خلال السنوات الماضية. لكن واقعة أزمور تطرح اليوم تساؤلات جدية: هل هي حادثة معزولة مرتبطة باجتهاد فردي؟ أم أن الأمر يمهد لعودة حقيقية لتطبيق مخالفات الراجلين على نطاق أوسع؟
خاصة أن العبور العشوائي للراجلين يظل، حسب تقارير السلامة الطرقية، أحد الأسباب الرئيسية لحوادث السير داخل المجال الحضري.
آراء منقسمة… ونقاش يتجدد
وبينما يرى مؤيدو هذا التوجه أن احترام الراجل لقواعد السير مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تقل أهمية عن مسؤولية السائق، فإن أصواتا أخرى تؤكد أن الأولوية يجب أن تمنح لتأهيل الطرق، ووضع علامات واضحة، وتوفير ممرات آمنة، قبل اللجوء للعقوبات.
عودة هذا النقاش تبدو مناسبة لإعادة طرح ملف السلامة الطرقية من زاوية شمولية، تشمل السائق والراجل والمشرع، في وقت تتزايد فيه الحوادث داخل المدن وتحتاج فيه المنظومة إلى مراجعة متكاملة توازن بين الزجر والوقاية.


