في حكم قضائي يعكس حزم المؤسسة القضائية في حماية الروح البشرية وهيبة رجال القوة العمومية، قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة فاس، أمس الثلاثاء، بمراجعة وتشديد الحكم الابتدائي الصادر في حق قاتل شرطي مرور بمدينة إيموزار كندر، والذي هزت واقعة مقتله الرأي العام في غشت من العام المنصرم.
وقررت الهيئة القضائية رفع العقوبة الحبسية من 18 سنة سجنا نافذا، كما جاء في الحكم الابتدائي، إلى 25 سنة سجنا نافذا. ويأتي هذا التشديد بعد أن اقتنعت المحكمة بإعادة تكييف الأفعال المنسوبة للمتهم من “الضرب والجرح بواسطة السلاح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”، إلى جناية “القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”، وهي التهمة التي تعكس جسامة الفعل الجرمي ووجود نية مبيتة لإزهاق روح الهالك أثناء مزاولته لمهامه.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد أصدرت حكمها في أكتوبر الماضي بناء على الفصل 403 من القانون الجنائي، والذي قضى بثماني عشرة سنة سجنا نافذا. غير أن مرحلة الاستئناف منحت الملف قراءة قانونية أعمق، أدت إلى تشديد العقوبة لضمان توازن الردع والعدالة في قضية راح ضحيتها موظف أمن أثناء أداء واجبه الوطني.
وفي الشق المدني، أيدت المحكمة أداء المتهم تعويضات مالية لفائدة المطالبين بالحق المدني، بما في ذلك المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) في شخص ممثلها القانوني، بمبلغ قدره 20 ألف درهم، وتعويضا مماثلا قدره 20 ألف درهم لكل واحد من ذوي حقوق الفقيد، مع تحميل المتهم الصائر.
وبهذا الحكم، يسدل الستار استئنافيا على أحد الملفات التي حظيت بمتابعة أمنية وحقوقية واسعة، مؤكدا على المقاربة القضائية الصارمة في القضايا التي تستهدف السلامة الجسدية لرجال الأمن أثناء قيامهم بتنظيم حركة السير والجولان.


