افتتح الاقتصاد المغربي سنة 2026 على وقع أداء صناعي لافت، حيث برز قطاع السيارات كأحد أبرز محركات الصادرات، مؤكدا مكانته كقاطرة أساسية في التجارة الخارجية للمملكة.
ووفق معطيات مكتب الصرف، تجاوزت صادرات قطاع السيارات 26 مليار درهم خلال الشهرين الأولين من السنة، مسجلة نموا يفوق 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الزخم الذي يميز هذا القطاع الحيوي.
ويعود هذا الأداء بالأساس إلى الارتفاع الملحوظ في مبيعات مكونات رئيسية، خاصة الأسلاك الكهربائية، التي سجلت نمواً قوياً، إلى جانب أنشطة البناء المرتبطة بالصناعة، ما يعكس تطور سلاسل الإنتاج وتعزيز الاندماج الصناعي داخل المنظومة الوطنية.
ولم يكن قطاع الطيران بعيداً عن هذه الدينامية، إذ حقق بدوره نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بانتعاش أنشطة التجميع، رغم بعض التراجع المسجل في فروع فرعية، ما يؤكد تنوع مصادر القوة داخل الصناعات التصديرية الحديثة.
في المقابل، تكشف الأرقام عن صورة أقل إشراقاً في قطاعات تقليدية، حيث تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بشكل واضح، إلى جانب انخفاض في أداء قطاع النسيج والجلد، وكذا الفلاحة والصناعات الغذائية، وهو ما يعكس تأثر هذه الأنشطة بعوامل خارجية وتقلبات الأسواق الدولية.
ورغم هذا التباين، تمكنت الصادرات المغربية إجمالا من تحقيق نمو طفيف عند متم فبراير، متجاوزة 74 مليار درهم، في دلالة على قدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازنه بفضل صعود القطاعات الصناعية الحديثة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا تدريجيا في بنية الصادرات المغربية، حيث تتقدم الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل السيارات والطيران، لتقود النمو، مقابل تراجع نسبي لبعض القطاعات التقليدية التي كانت تشكل لسنوات عماد التجارة الخارجية.
في المحصلة، يبدو أن المغرب يواصل إعادة تشكيل خريطته الاقتصادية، معتمدا على التصنيع والتكامل الصناعي كرافعة أساسية لتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية، في وقت يظل فيه التحدي قائما لتحقيق توازن مستدام بين مختلف مكونات الاقتصاد.


