أنهت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بتازة، فصلا قضائيا مثيرا من فصول الجريمة التي هزت الرأي العام بإقليم تازة الصيف الماضي، حيث أيدت الحكم الابتدائي القاضي بإدانة فلاح من دوار “بوشعير” بجماعة تزارين بـ 30 سنة سجنا نافذا، على خلفية تورطه في مقتل جاره بطريقة مروعة بسبب نزاع عرضي.
وقضت الهيئة القضائية، في جلستها الأخيرة، بتأييد مؤاخذة المتهم من أجل الأفعال المنسوبة إليه، مع تحميله كامل الصائر وتحديد الإجبار في الحد الأدنى. ورغم استبعاد المحكمة لظرف “سبق الإصرار” في تكييفها القانوني للجريمة، إلا أن جسامة الفعل الجرمي ونتائجه المأساوية دفعت بالمحكمة لتبني أقصى درجات الحزم الزجري.
وتعود فصول هذه الواقعة الدامية إلى شهر يونيو من العام الماضي بدائرة تاهلة، حينما تحول خلاف بسيط حول “قطف نبتة الزعتر” إلى مواجهة قاتلة. واتهم الجاني، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، جاره الخمسيني باستغلال أرضه لجمع الأعشاب البرية؛ ليتطور الخلاف اللفظي بسرعة البرق إلى اعتداء جسدي عنيف، استعمل فيه الجاني “منجلا” موجها ضربات غادرة وقاتلة لم تترك للضحية أي فرصة للنجاة.
وفي الجانب المدني من القضية، قضت المحكمة بأداء المدان تعويضا ماليا قدره 15,000 درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني كجبر للضرر المعنوي والمادي. ويأتي هذا القرار الاستئنافي ليزكي القناعة التي وصلت إليها غرفة الجنايات الابتدائية في شهر نونبر الماضي، مؤكدا أن القضاء لن يتساهل مع تغليب منطق “القوة” في النزاعات القروية العرضية.
وخلفت هذه النازلة حالة من الأسى في أوساط ساكنة دوار “بوشعير”، حيث ذهب رجل في عقده الخامس ضحية لحظة غضب طائشة بسبب محصول زراعي بسيط، تاركا وراءه عائلة مكلومة وجارا سيقضي ما تبقى من شبابه خلف أسوار السجن.


