دخلت المراجعة الجديدة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية حيز التنفيذ بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ابتداء من فاتح يناير 2026. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لقرار مجلس الجماعة الذي اعتمد سقفا ضريبيا موحدا، في إطار تفعيل القانون الجديد رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
أوضحت سناء الجاوي، المسؤولة عن الجبايات بجماعة الدار البيضاء، في تصريح لـ “ميديا24″، أن الإصلاح الجديد أحدث تغييرا جوهريا في طرق الاحتساب؛ حيث تم التخلي عن المعيار السابق المبني على وثائق التعمير (مناطق الفيلات أو العمارات)، وتعويضه بمعيار “مستوى التجهيز”.
وبناء على خرائط متقاطعة شملت شبكات الماء والكهرباء (SRM)، والمراكز الصحية، وخطوط “ترامواي” وحافلات “ألزا”، خلصت الجماعة إلى تصنيف كافة تراب الدار البيضاء ضمن “الفئة الأولى” (المناطق المجهزة كليا أو غالبيتها)، وهو ما يبرر تحديد الرسم في 30 درهما للمتر المربع.
من جانبه، أكد عبد الصادق مرشد، كاتب مجلس الدار البيضاء، أن هذا الرسم له “طابع تحفيزي” بالأساس، يهدف إلى تشجيع ملاك الأراضي على البناء والمساهمة في الدينامية الاقتصادية. وعلى الصعيد المالي، يتوقع أن تضخ هذه المراجعة حوالي 300 مليون درهم إضافية في ميزانية المدينة، مما سيعزز قدرتها التمويلية في ظل الضغوط المتزايدة والتحضيرات الجارية لمونديال 2030.
تباين الآراء وانتقادات المنتخبين
ورغم المكاسب المالية المتوقعة، إلا أن القرار لا يحظى بالإجماع؛ حيث تعالت أصوات من داخل مجلس المدينة تدعو إلى مراعاة التباينات المجالية. واعتبر منتخبون أن تعميم تعريفة 30 درهما يفتقر للعدالة الجبائية، إذ لا يمكن مساواة الأراضي الواقعة في أحياء راقية مثل “أنفا” أو “المعاريف” بأراض في “أهل لغلام” أو “سيدي مومن” حيث القيمة العقارية منخفضة. وحذر بعض المستشارين من أن الضغط الضريبي قد يتجاوز أحيانا القيمة الاقتصادية للأرض، مما قد يحول الرسم من أداة للتنمية إلى عامل عرقلة.
ومع استمرار الجدل، تظل الأعين مصوبة نحو النتائج المحصلة بنهاية السنة الجارية، لمعرفة ما إذا كان هذا الإصلاح سيحقق التوازن المنشود بين تحصيل الموارد والعدالة الاجتماعية والترابية.


