أثار حصول دواء أوزيمبيك على ترخيص التسويق من طرف الوكالة المغربية للأدوية موجة جدل جديدة، بعدما حذرت منظمة ITPC-MENA من عقبة تنظيمية قد تؤجل بشكل كبير وصول النسخ الجنيسة منخفضة التكلفة، ما يعني أن آلاف مرضى السكري قد يجدون أنفسهم أمام علاج فعال لكن بعيد المنال ماليا.
الجمعية أوضحت أن طريقة تطبيق المغرب لبند الاحتكار المعطياتي تشكل عائقا أمام دخول الجنيس إلى السوق. فوفقا للمادة 4 من مرسوم “AMM”، يحصل أي دواء مبتكر على حماية تمتد لخمس سنوات تمنع خلالها أي شركة من تقديم ملف تسجيل دواء جنيس بالاستناد إلى المعطيات السريرية الأصلية، حتى لو كان الدواء الجنيس معترفا به عالميا أو متداولا في أسواق أخرى.
وبحسب المنظمة، فإن هذه الآلية التنظيمية “قاسية وغير متوازنة”، لأنها تسمح فقط للشركة الأجنبية المالكة للدواء الأصلي بالاحتفاظ بالسوق كاملة طوال خمس سنوات، حتى في حال انتهاء براءة الحماية دوليا.
علاج متطور.. وثمن يصعب تحمله
يعد أوزيمبيك، المبني على مادة السيماغلوتيد، من أهم الابتكارات الحديثة في علاج السكري من النمط الثاني، إذ يحقن مرة واحدة أسبوعيا ويساهم في ضبط السكر بفعالية كبيرة.
لكن ثمنه يظل تحديا حقيقيا. ففي فرنسا، يبلغ سعر قلم الجرعة 0.5 ملغ حوالي 76 أورو، أي ما يزيد عن 300 أورو شهريا. في المقابل، يباع دواء جنيس مثل Fitaro في بنغلادش بـ 5 أورو فقط للقلم، ما يعادل أقل من 20 أورو شهريا.
وترى ITPC-MENA أن المغرب قد يستفيد بشكل كبير من هذه البدائل الرخيصة، سواء لحماية القدرة الشرائية للمواطنين أو لتخفيف الضغط على صناديق التأمين الصحي، إضافة إلى دعم الصناعة الوطنية للأدوية الجنيسة.
وتعتبر الجمعية أن الإبقاء على خمس سنوات من الاحتكار التلقائي “يحرم المغرب من فرص مهمة” ويضع المرضى أمام فواتير مرتفعة لا يتحملها سوى عدد محدود من الميسورين.
لذلك، تدعو المنظمة إلى إصلاح عاجل لهذا البند التنظيمي، عبر:
تقليص مدة الحماية عندما يكون الدواء متداولا في أسواق مرجعية لأكثر من 18 شهرا.
استثناء الحالات التي تتوافر فيها أدوية جنيسة معترف بها دوليا.
السماح للسلطات الصحية بكسر الاحتكار عند وجود مصلحة صحية ملحة أو ضغط على ميزانية الدولة.
دعم الإنتاج المحلي للجنيس كخيار استراتيجي للسوق المغربية.
وتؤكد ITPC-MENA أن مراجعة هذا الإطار القانوني “ستقوي السيادة الدوائية للمغرب، وتضمن وصول المرضى إلى علاج فعال بثمن معقول، بدل تركهم رهائن لارتفاع الأسعار”.


