رسمت نتائج دراسة “TALIS 2024” الدولية صورة تفصيلية لواقع المهنة التعليمية بالمغرب، كاشفة عن أرقام ومعطيات غير مسبوقة حول “الزمن الأسبوعي” الذي يقضيه المدرسون بين أسوار الفصول الدراسية وفي مهام التحضير والتصحيح، مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE).
وكشفت الدراسة أن متوسط زمن العمل الأسبوعي لأساتذة التعليم الإعدادي بالمغرب يصل إلى 32 ساعة، وهو رقم يقل عن المتوسط المسجل في الدول المشاركة (39 ساعة) ودول منظمة التعاون (41 ساعة). وتبرز المفارقة الصادمة عند المقارنة مع اليابان، حيث يشتغل الأستاذ هناك نحو 55 ساعة أسبوعيا، بينما تتقارب أرقام المغرب مع الإمارات وتشيلي والبرازيل التي تسجل نحو 40 ساعة.
وفي التعليم الابتدائي، يبلغ متوسط العمل الأسبوعي للمدرس المغربي 38 ساعة (مقابل 40 ساعة دوليا)، بينما يرتفع الرقم في فرنسا إلى 43 ساعة، وفي نيوزيلندا إلى 51 ساعة.
وتفصل الدراسة “كواليس” هذا الزمن؛ إذ يقضي أساتذة الابتدائي 29 ساعة في التدريس المباشر داخل الفصل، مقابل 23 ساعة لأساتذة الإعدادي. ويضاف إلى ذلك ساعات إضافية مخصصة لإعداد الدروس (7.5 إلى 8 ساعات) وتصحيح الفروض (من 4 إلى 6 ساعات أسبوعيا).
جودة الأداء: الفوارق بين “العام” و “الخاص”
على مستوى تحقيق الأهداف التربوية، أظهر التقرير تفوقا لافتا للقطاع الخاص؛ إذ يحقق 70% من أساتذة الإعدادي الخصوصي أهداف الدروس مقابل 50% فقط في القطاع العام. ويتكرر المشهد في الابتدائي بفارق 10 نقاط مئوية لصالح “الخصوصي”. كما كشفت الأرقام أن “عائق اللغة” يؤثر بشكل مباشر على جودة التدريس؛ إذ تنخفض نسبة تحقيق الأهداف في الإعدادي من 68% إلى 51.5% عندما يواجه أكثر من 10% من التلاميذ صعوبات في لغة التدريس.
وفيما يتعلق بتمثلات الذكاء، أظهرت الدراسة أن 64% من أساتذة الإعدادي و61% من أساتذة الابتدائي يرفضون فكرة أن “الذكاء ثابت”، وهي نسب تظل دون المتوسط الدولي المسجل في دراسة TALIS (69% و74% تواليا)، مما يطرح تساؤلات حول مدى تبني الأطر التربوية المغربية لمفهوم “عقلية النمو” في ممارساتهم المهنية.


