شهدت الصادرات الروسية من وقود الغازوال والديزل عبر الشحن البحري، خلال شهر دجنبر الماضي، انتعاشا لافتا وتدفقات قياسية، برز خلالها السوق المغربي كأحد أبرز الوجهات الدولية المستفيدة من هذا الارتفاع الملحوظ في المعروض الروسي.
وكشفت بيانات صادرة عن مصادر السوق ومنصة “LSEG” المتخصصة، أن الإمدادات الموجهة نحو المغرب بلغت قرابة 321 ألف طن خلال شهر دجنبر، مسجلة قفزة نوعية مقارنة بـ 70 ألف طن المسجلة في الشهر الذي قبله. وبذلك تكون الشحنات الروسية الموجهة للمملكة قد تضاعفت بأكثر من أربع مرات في ظرف شهر واحد، مما يبرز دور السوق الوطنية كمنفذ استراتيجي للمحروقات الروسية في منطقة شمال إفريقيا.
وعلى الصعيد العالمي، بلغت الصادرات الروسية عبر البحر حوالي 3.41 مليون طن في دجنبر، بزيادة ناهزت 40% مقارنة بنونبر. وعزا الخبراء هذا الارتفاع إلى زيادة معدلات تكرير الوقود، تزامنا مع تراجع موسمي في الاستهلاك الداخلي بروسيا، مما دفع بشركات الطاقة الكبرى إلى رفع مستويات التصدير نحو الأسواق الخارجية.
وسجل ميناء “بريمورسك”، نقطة الخروج الرئيسية للغازوال الروسي، شحن 1.7 مليون طن، بزيادة 35%. كما شهدت الموانئ الجنوبية مثل “توابسي” و”نوفوروسيسك” طفرة في الشحن بنسبة 60%، مدفوعة باستئناف مصفاة “توابسي” التابعة لشركة “روسنفت” لنشاطها في 21 نونبر، بعد توقف اضطراري دام أسبوعين بسبب هجمات طائرات مسيرة.
حافظت تركيا على مركز الصدارة كأكبر زبون للغازوال الروسي بـ 1.1 مليون طن، بينما سجلت البرازيل قفزة قوية لتصل مشترياتها إلى 600 ألف طن. وبالإضافة إلى المغرب، أشارت البيانات إلى تحويل قرابة 500 ألف طن لعمليات الشحن العابر (Transbordement) في عرض البحر قبالة سواحل قبرص ومالطا ومصر.
ويبقى الغموض يلف الوجهة النهائية لجزء من هذه الشحنات؛ حيث لم تعلن ناقلات تحمل حوالي 310 آلاف طن عن موانئ تفريغها حتى نهاية الفترة المرصودة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول المسارات النهائية لهذه الأحجام الضخمة في خارطة الطاقة الدولية.


