شهدت أسواق الدواجن بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وضواحيها، خلال الساعات الماضية، موجة غلاء جديدة كسرت حاجز الاستقرار الذي دام لأسابيع، وذلك بالتزامن مع العد العكسي لحلول شهر رمضان المبارك. هذا الارتفاع المفاجئ أثار حالة من الترقب والقلق في صفوف المستهلكين، خاصة وأن الدجاج يمثل مادة أساسية في السلة الغذائية للأسر المغربية التي تواجه أصلا ضغوطا معيشية متزايدة.
وحسب ما كشفت عنه مصادر مهنية من داخل قطاع الدواجن، فقد قفزت الأسعار في أسواق الجملة بالدار البيضاء بزيادة قدرت بأربعة دراهم للكيلوغرام الواحد، ليستقر ثمن البيع عند حدود 16 درهما، بعد فترة من الركود النسبي.
غير أن هذه الزيادة انعكست بشكل أكثر حدة لدى محلات البيع بالتقسيط، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد صباح أمس السبت نحو 19 درهما، مما يعكس انتقال عدوى الارتفاع عبر مختلف حلقات سلسلة التوزيع لتصل إلى جيوب المواطنين.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذا المنحى التصاعدي لم يكن حصرا على الدار البيضاء، بل امتد ليشمل حواضر مغربية أخرى، مرجعة أسباب هذه “الفورة” السعرية إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها تأثير التقلبات المناخية الأخيرة على وتيرة الإنتاج الوطني، وما يواكب ذلك من ارتفاع في تكاليف التربية والإنتاج الميداني.
وفي ظل هذه المعطيات، تسود مخاوف جدية من استمرار هذا الارتفاع مع اقتراب شهر رمضان، الذي يتسم عادة بذروة الاستهلاك. ويحذر مراقبون من أن بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية أو تجاوزها لسقف 20 درهما بالتقسيط، سيشكل عبئا إضافيا يثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين، مما يطرح تساؤلات ملحة حول آليات ضبط الأسواق وحماية المستهلك من تقلبات “بورصة الدواجن” في هذه الظرفية الحساسة.


