تواصل المملكة المغربية تسريع وتيرة تشييد بنيتها التحتية المائية غير التقليدية، حيث كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن تقدم ملموس في إنجاز أربع محطات جديدة لتحلية مياه البحر بقدرة إجمالية تصل إلى 567 مليون متر مكعب سنويا، مرتقب دخولها الخدمة تدريجيا قبل نهاية العام الجاري وفي أفق 2026.
وأوضح الوزير، في رد كتابي موجه إلى البرلمان، أن هذه المشاريع تأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 1.7 مليار متر مكعب سنويا في أفق عام 2030.
وتعتمد هذه الرؤية على 17 محطة قيد الاستغلال حاليا بطاقة 350 مليون متر مكعب، تعززها استثمارات كبرى في محطات جديدة بمناطق الجرف الأصفر، آسفي، الجديدة، والداخلة.
وتتصدر محطة الدار البيضاء المشهد كأكبر منشأة من نوعها في القارة الإفريقية بطاقة إجمالية تبلغ 300 مليون متر مكعب، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال بها حوالي 50%، مع توقعات بتشغيل الشطر الأول (200 مليون متر مكعب) نهاية 2026. وفي الجنوب، وصلت أشغال محطة الداخلة إلى نحو 78%، متميزة باعتمادها الكلي على الطاقة الريحية، مع موعد تشغيل مرتقب في منتصف 2026.
وأشار بركة إلى أن المغرب ينهج مقاربة “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” لتقليص الأعباء المالية عن الدولة والاستفادة من الابتكار التقني. ولا تقتصر الجهود على المنشآت الضخمة، بل تمتد لتشمل “الوحدات المتنقلة” لتحلية المياه الأجاجة والبحر، حيث تم اقتناء 244 محطة متنقلة، سلمت منها 124 وحدة حتى الآن لتأمين القرى والمناطق القروية ضد ندرة المياه.
وتشمل الخريطة المستقبلية 11 مشروعا إضافيا في مناطق الشرق، طنجة، الرباط، الصويرة، وكلميم، مما يكرس تحولا هيكليا في الاقتصاد المائي الوطني لمواجهة ضغوط المناخ وضمان استدامة الري الفلاحي والاستعمالات الصناعية.


