عاشت المياه الإقليمية المغربية قبالة سواحل طنجة، منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، حالة من الاستنفار البحري عقب تعرض ناقلة النفط “Chariot Tide”، المرتبطة بما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، لعطل تقني مفاجئ أفقدها القدرة على المناورة وسط واحد من أكثر الممرات الملاحية نشاطا في العالم.
وباشرت أربع قاطرات مغربية (VB Spartel، VB Malabata، Svitzer Al Hoceima، وVB Azla) عمليات تدخل ميدانية لمحاولة سحب الناقلة أو إصلاح عطبها قبالة ميناء طنجة المتوسط. وبالتوازي مع ذلك، فعلت السلطات الإسبانية سفينة الإنقاذ “Luz de Mar” المتخصصة في مكافحة التلوث والجر الطارئ، والتي تمركزت في وضعية استعداد داخل المياه الخاضعة للمراقبة المغربية، تحسبا لأي تدهور قد يؤدي إلى كارثة بيئية.
وتحمل الناقلة، التي تبحر تحت علم موزمبيق ويبلغ طولها 195 مترا، شحنة ضخمة تقدر بـ 425 ألف برميل من المنتجات النفطية الروسية المكررة. وبحسب الخبير في الأمن البحري الدكتور رافاييل مونيوث آباد، فإن السفينة تصنف ضمن “ناقلات الأشباح” المدرجة في قوائم العقوبات البريطانية والأوروبية، محذرا من “معدل حوادثها المرتفع” الذي يجعلها بمثابة “قنبلة موقوتة” تهدد السلامة البيئية للمضيق.
تعقيدات قانونية وسيادية
وأوضح الخبير أن عدم تقديم إسبانيا للمساعدة بشكل مؤسسي مباشر يرجع إلى تعقيدات العقوبات الدولية؛ إذ إن جر السفينة إلى ميناء أوروبي قد يعرض حمولتها للاحتجاز. ويرجح آباد أن الوجود الإسباني جاء بناء على طلب تنسيقي مغربي لتوفير ضمانات تقنية إضافية، خاصة وأن السفينة ظلت في حالة “انجراف” (Not Under Command) لأكثر من 12 ساعة، مما يشكل خرقا لقواعد الملاحة الدولية (COLREG).
وتشير بيانات التتبع إلى أن الناقلة كانت قادمة من ميناء “أوست-لوغا” الروسي ومتجهة رسميا نحو طنجة، وسط شكوك تقنية تلمح إلى إمكانية محاولة إعادة تصدير شحنتها نحو الأسواق الأوروبية عبر قنوات لوجستية معقدة في منطقة المضيق.


