كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، نشرتها صحيفة “OkDiario”، عن تحول دراماتيكي في خارطة الهجرة غير النظامية نحو الثغور المحتلة؛ حيث سجل الربع الأول من سنة 2026 قفزة قياسية بلغت 392% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعيد سبتة ومليلية إلى قلب “العاصفة” المهاجرة.
وتعكس هذه الأرقام، التي تقترب من عتبة الـ 400%، تصاعدا غير مسبوق في وتيرة الوصول غير القانوني للأراضي المحتلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري. وتأتي هذه المعطيات لتنقض الفرضيات التي سادت في عام 2015 حول “احتواء” الوضع على الحدود الجنوبية، مؤكدة أن الثغرين المحتلين عادا ليشغلا موقع “النقاط الحساسة” في خارطة الهجرة الوطنية والدولية.
من جانبه، ربط موقع “Moncloa.com” هذا التصاعد الحاد بالديناميات السياسية المتغيرة على مستوى الاتحاد الأوروبي؛ حيث يؤدي أي تعديل في ضوابط الحدود في منطقة ما إلى انزياح الضغط نحو مناطق أخرى. وهو الطرح الذي عززته تقارير سابقة لجريدة “El Faro de Melilla”، والتي حذرت من أن السياسات الأوروبية الجديدة للهجرة قد تحول التدفقات نحو الجيوب الأكثر هشاشة جغرافيا، وهو ما تترجمه لغة الأرقام الحالية بوضوح.
هذا الارتفاع الحاد لا يضع الظاهرة تحت الأضواء فحسب، بل يضع الاستجابة المؤسساتية أمام اختبار حقيقي؛ حيث تعكس أرقام الداخلية الإسبانية تحولا حادا في ظرف عام واحد فقط، مما يفرض ضغطا إضافيا على الواقع الحدودي للمدينتين.
ويبقى السؤال المطروح حاليا: هل نحن أمام “طفرة مؤقتة” مرتبطة بظروف ظرفية، أم هي بداية لترسخ مسار جديد ومستدام للتدفقات؟ الأكيد أن المعطيات المتاحة حاليا تعكس واقعا ميدانيا متوترا يضع “الحدود الوهمية” في وضعية هشة للغاية أمام تحديات الهجرة المتنامية في مطلع 2026.


