كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة عن حضور لافت للنساء داخل النسيج الصناعي الوطني، حيث يمثلن 44 في المائة من مجموع اليد العاملة، ما يعكس ـ وفق الوزارة ـ مساهمة حقيقية في إنعاش القطاع وتعزيز ديناميته.
الأرقام أظهرت أن بعض الفروع الصناعية تشهد نسب تأنيث تتجاوز المتوسط الوطني بكثير؛ إذ تحتل الصناعات النسيجية الصدارة بنسبة 63 في المائة، تليها الصناعات الغذائية بـ 46 في المائة، ثم قطاع السيارات الذي بلغت فيه مساهمة النساء 43 في المائة. كما سُجلت نسب تفوق 30 في المائة من اليد العاملة النسائية عبر مختلف جهات المملكة، في مؤشر على اتساع رقعة انخراط المرأة في ميادين كانت إلى عهد قريب حكرا على الرجال.
وفي ما يتعلق بالمناصفة داخل القطاع الصناعي، أوضحت وزارة رياضة مزور أن حضور النساء ارتفع في جميع الفئات المهنية خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و2023، باستثناء فئة العمال، حيث سجلت زيادة لا تقل عن 5 نقاط. واللافت أن النساء أصبحن أكثر حضورا في المناصب الأعلى دخلا، مع تزايد توليهن لمواقع المسؤولية والتأطير، مما يعكس تقدما ملموسا في مسار تمكين المرأة مهنيا.
وأكدت الوزارة أن جهودها تتواصل لتهيئة بيئة عمل محفزة تتيح للنساء الاندماج الكامل في القطاع الصناعي، عبر إطلاق برامج متعددة لتيسير ولوجهن إلى سوق الشغل، ودعم إنشاء المقاولات النسائية، فضلا عن التصدي للصور النمطية المرتبطة بالمهن التقنية والمسارات الصناعية.
هذا التحول، الذي تدعمه الأرقام الرسمية، يطرح تساؤلات أعمق حول مستقبل الصناعة الوطنية في ظل حضور نسائي متنامٍ، وكيف يمكن لهذا الرصيد البشري أن يسهم في تعزيز تنافسية المغرب إقليميا ودوليا.


