الأكثر مشاهدة

شقق اقتصادية بـ45 مليون سنتيم.. من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟

تحول برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي استقبله المغاربة بكثير من الأمل، إلى مصدر قلق واسع بعد تسجيل زيادات مهولة في أسعار الشقق، وهو ما دفع النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، إلى توجيه سؤال كتابي حاد اللهجة إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري.

البرلمانية أكدت أن إطلاق برنامج “دعم سكن” كان من المفترض أن يفتح باب الولوج إلى السكن اللائق أمام آلاف الأسر داخل المغرب وخارجه، إلا أن الواقع يكشف مسارا مغايرا تماما. فحسب معطيات صادمة أوردتها التامني، قفزت أسعار شقق كانت تصنف قبل أشهر فقط ضمن فئة السكن الاقتصادي من 25 مليون سنتيم إلى 45 مليون سنتيم وما فوق، خصوصا في القنيطرة وعين عتيق وتمارة، دون وجود مبررات مالية أو تقنية تفسّر هذا المنحى التصاعدي.

الأخطر، وفق البرلمانية، أن الجودة بدورها تراجعت بشكل ملحوظ، إذ تظهر في العديد من الشقق المباعة عيوب إنشائية خطيرة بعد فترة وجيزة من الاستعمال، ما يجعل الحديث عن “السكن اللائق” مجرد شعار بعيد عن واقع الأسر التي تحلم بسقف يحميها.

- Ad -

وتذهب التامني أبعد من ذلك، معتبرة أن جزءا مهما من الدعم العمومي المخصص للمواطنين انتقل عمليا إلى جيوب بعض المنعشين العقاريين بسبب موجة الارتفاعات المتسارعة، مما أفرغ البرنامج من أهدافه الاجتماعية، وخلق ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية. كما أشارت إلى شكايات متزايدة حول لجوء بعض المنعشين إلى مطالبة الزبناء بما يعرف بـ“النوار”، في سلوك يتناقض مع القانون ويضرب مبدأ الشفافية في الصميم.

وساءلت التامني الوزيرة المنصوري عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوقف المضاربات التي اندلعت مباشرة بعد إطلاق البرنامج، وعن خطط مراجعة آليات الدعم لضمان وصوله الحقيقي للأسر، إلى جانب آليات مراقبة الأسعار واحترام دفاتر التحملات وجودة البناء.

في انتظار توضيحات الحكومة، يظل السؤال معلقا:
هل ستتدخل الوزارة لوقف هذا الانفلات السعري، أم سيظل السكن حلما بعيد المنال لآلاف الأسر المغربية؟

مقالات ذات صلة