سجلت الجارة الشمالية إسبانيا منعطفا تاريخيا في مسارها الديموغرافي مع مطلع عام 2026، حيث تجاوز عدد سكانها لأول مرة في التاريخ المعاصر حاجز 49.5 مليون نسمة. وحسب أحدث المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (INE)، فإن الفضل في هذا النمو “القياسي” يعود بشكل أساسي إلى تدفقات الهجرة، التي باتت تمثل العمود الفقري للزيادة السكانية في البلاد.
وكشفت الأرقام أن عدد المقيمين المولودين خارج إسبانيا تجاوز سقف عشرة ملايين شخص، في “سجل تاريخي” يعكس تحول إسبانيا إلى بلد مستقبل بامتياز.
وضمن هذه الكتلة البشرية الهائلة، حافظت الجالية المغربية على مركز الصدارة كأكبر مجموعة أجنبية مستقرة في البلاد، حيث يقترب عدد المغاربة المقيمين من 1.2 مليون نسمة، مما يبرز الثقل الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة في النسيج الإسباني.
وأكد المعهد الإحصائي أن إسبانيا بلغت تحديدا 49.57 مليون نسمة بحلول فاتح يناير 2026، مشيرا إلى أن الربع الأخير من سنة 2025 لوحده شهد زيادة قدرها 81,520 شخصا. وبينما يواصل المغاربة تصدر المشهد، سجلت الإحصائيات نموا متسارعا في أعداد المهاجرين القادمين من كولومبيا وفنزويلا، والذين ارتفعت أعدادهم بوتيرة لافتة في نهاية العام المنصرم.
على المستوى الإقليمي، سجلت جهة الأندلس نموا موازيا ليرتفع إجمالي سكانها إلى 8.7 مليون نسمة، حيث يمثل المولودون خارج إسبانيا حوالي 10.8% من سكان الإقليم. وتبرز إقليم “ألميريا” كحالة استثنائية، حيث تصل نسبة المقيمين الأجانب فيها إلى 26% من مجموع السكان، وهي نسبة تتناقض بوضوح مع أقاليم مثل “قرطبة” و”خاين” التي لا تتجاوز فيها النسب 5.6% و6% على التوالي.


