أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، السيد فوزي لقجع، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أن الاقتصاد الوطني نجح في اختبار “الصمود” أمام سياق دولي معقد، محققا مؤشرات ماكرو-اقتصادية غير مسبوقة. وكشف لقجع، خلال جلسة الأسئلة الشفهية، أن تنفيذ قانون مالية 2025 جرى بـ”شفافية تامة” بعد استكمال كافة العمليات المحاسباتية، معتبرا أن هذه النتائج هي ثمرة رؤية ملكية سديدة تمتد لأكثر من عقدين.
وفي قراءة للأرقام، كشف الوزير عن عودة الأنشطة الفلاحية لمنحى النمو بنسبة 4.6%، متجاوزة حالة الانكماش التي طبعت سنة 2024. وأشار لقجع إلى أن الموسم الحالي يبشر بنتائج أفضل بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، مما يفتح الباب أمام بلوغ معدلات نمو إجمالية تفوق 5% مستقبلا.
وبالموازاة مع ذلك، حافظت الأنشطة غير الفلاحية على وتيرتها التصاعدية بنمو بلغ 4.6%، مدفوعة بارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2% وطفرة سياحية تاريخية تجاوزت عتبة 20 مليون سائح.
أرقام قياسية في الموارد والاحتياطيات
وسجلت المالية العمومية أداء قويا، حيث بلغت المداخيل العادية 424 مليار درهم، بزيادة قدرها 53 مليار درهم مقارنة بالسنة الماضية. وأرجع لقجع هذا التطور إلى نجاعة الإصلاحات الجبائية؛ حيث قفزت مداخيل الضريبة على الشركات بنسبة 28.6% لتصل إلى 91.4 مليار درهم، فيما حققت الضريبة على الدخل حصيلة بلغت 65.4 مليار درهم رغم كلفة الإصلاحات الاجتماعية التي فاقت 8 مليارات درهم.
أما على مستوى الأمان المالي، فقد كشف الوزير عن وصول احتياطيات المغرب من العملة الصعبة إلى مستوى تاريخي تجاوز 440 مليار درهم (زيادة بـ18%)، وهو ما يغطي حوالي 5.5 أشهر من الواردات، مدعوما بتدفقات الاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت 5 مليارات دولار، وقوة تحويلات مغاربة العالم.
وشدد لقجع على أن هذه المنجزات تحققت في ظل “سياق دولي معقد” يتسم بالحمائية التجارية والمخاطر الجيوسياسية. وخلص الوزير إلى أن صلابة الأسس الاقتصادية للمملكة مكنتها من التكيف مع هذه التحولات، مع الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز هامش الأمان، مما يكرس المغرب كمنصة استثمارية موثوقة ومستقرة.


