سلط المحامي المغربي المعتمد بمدريد، الأستاذ إدريس جدي، الضوء على إشكالية قانونية بالغة الأهمية تواجه الجالية المغربية المقيمة بالجارة الشمالية، مؤكدا أن مسألة الجنسية بين المملكتين المغربية والإسبانية لا تخضع لأي اتفاقية رسمية تمنح حق “الازدواجية”، وهو ما يضع المجنسين أمام وضعيات قانونية متباينة بين البلدين.
التصريح بالتخلي.. شرط إسباني حاسم
وأوضح الأستاذ جدي أن مسطرة اكتساب الجنسية الإسبانية تفرض على المواطن المغربي تقديم تصريح رسمي بالتخلي عن جنسيته الأصلية، وهو إجراء يسجل في سجلات الأحوال المدنية الإسبانية مع تحديد تاريخ التخلي. وأضاف أن السلطات الإسبانية، بناء على هذا الإجراء، تعتبر المجنس “إسبانيا حصريا”، وتمنعه منعا كليا من استخدام جواز السفر أو بطاقة التعريف الوطنية المغربية أمام إداراتها، حيث لا يعتد إلا بالوثائق الإسبانية الرسمية.
في المقابل، أشار الخبير القانوني إلى أن المشرع المغربي يتبنى مقاربة مغايرة؛ إذ يظل المواطن المغربي الحاصل على الجنسية الإسبانية مغربيا في نظر القانون المغربي، حتى بعد تصريحه أمام السلطات الإسبانية بالتخلي عن جنسيته الأصلية، مما يخلق نوعا من “الازدواجية الواقعية” غير المعترف بها رسميا في إسبانيا.
تعقيدات الزواج والمواريث
وحذر المحامي إدريس جدي من تبعات هذا التباين على قضايا الأسرة، خاصة الزواج؛ إذ أن إبرام عقد الزواج أمام السلطات المغربية دون اتباع المساطر القانونية الإسبانية قد يؤدي إلى صعوبات بالغة في الاعتراف به داخل إسبانيا. وفيما يخص التركات، أكد جدي أن حقوق الإرث بعد التجنس تخضع للقانون الإسباني وليس لمدونة الأسرة المغربية، وذلك تطبيقا للتنظيم الأوروبي رقم 650/2012، مما يجعل القانون الإسباني هو المرجع الأساسي في كل ما يتعلق بالوراثة.
واختتم جدي توضيحاته بضرورة تحلي المواطنين المغاربة المجنسين بوعي دقيق بهذه الاختلافات القانونية، مشددا على أهمية الالتزام بالقوانين الإسبانية في كافة الإجراءات الرسمية لتجنب أي اصطدام بالبند القانوني الذي يرفض الازدواجية، وذلك لضمان الحماية القانونية الكاملة وتفادي أي مشكلات مستقبلية قد تمس حقوقهم أو أحوالهم الشخصية.


