الأكثر مشاهدة

ليلة سوداء في طنجة وتطوان.. السيول تزهق أرواح 5 أطفال وشاب وتخلف دمارا واسعا في الممتلكات

لم تكن ليلة السبت مجرد ليلة ماطرة عابرة في شمال المملكة، بل تحولت إلى “ليلة مأساوية” بكل المقاييس؛ حيث تسببت ساعة واحدة من الأمطار الطوفانية والرياح العاصفية في تحويل شوارع طنجة وتطوان إلى أنهار جارفة، مخلفة وراءها حصيلة ثقيلة من الأرواح وخسائر مادية لا تحصى، أعادت إلى الواجهة تحديات البنية التحتية أمام التغيرات المناخية الفجائية.

اهتزت عروس الشمال، عند حدود الساعة العاشرة والنصف ليلا، على وقع رحيل طفلين (7 و5 سنوات) في ريعان الزمان، بعدما انهار عليهما سور مطبخ منزلهما بدوار “الدعيدعات” بضواحي طنجة نتيجة ضغط الرياح والسيول. وبينما لفظ الشقيقان أنفاسهما الأخيرة تحت الأنقاض، نقل شقيقهما الثالث في حالة حرجة إلى المستشفى الجامعي بطنجة مصابا بكسور بليغة، لتخيم سحابة من الحزن على المنطقة القروية بأكملها.

وفي إقليم تطوان، كانت الفاجعة أكثر قسوة في منطقة “بني حرشن”، حيث جرف “وادي الرميلات” سيارة كان على متنها خمسة أشخاص من أسرة واحدة حاولوا النزوح نحو منطقة آمنة. وأسفرت عمليات الانتشال، التي استمرت حتى صباح اليوم الأحد، عن العثور على جثامين ثلاثة أطفال (تتراوح أعمارهم بين 12 و13 سنة) وشاب ثلاثيني، فيما تتواصل الجهود المضنية بحضور عامل الإقليم وفرق الوقاية المدنية والقوات المساعدة للبحث عن مفقودين محتملين جرفتهم المياه.

- Ad -

ميدانيا، غمرت السيول مجمعات سكنية بأكملها في طنجة، لاسيما في “بني مكادة” و”مسنانة” ومجمع “النخيل”، حيث تسربت المياه إلى الشقق والمحلات التجارية مسببة أضرارا فادحة. وفي تطوان، تحولت المداخل الرئيسية (طريق شفشاون ومرتيل) إلى برك مائية شلت حركة السير، وجرفت السيول أزيد من أربع سيارات خاصة، وسط ذهول المواطنين من سرعة ارتفاع منسوب المياه الذي غطى بالوعات التصريف المسدودة.

وتجندت السلطات المحلية في المدينتين، مدعومة بالجرافات والشاحنات، لإعادة فتح الطرق الحيوية، خاصة الطريق الرابطة بين طنجة وتطوان على مستوى “مغوغة” التي انقطعت لساعة كاملة. وتستمر حاليا فرق التدخل في تقييم الأضرار وإزالة الأوحال، بينما يظل الحذر سيد الموقف مع استمرار النشرات الإنذارية.

مقالات ذات صلة