أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن انتهاء واحدة من أضخم العمليات اللوجستية والمالية لدعم العالم القروي، حيث تم إسدال الستار على عملية تحديد القطيع الوطني في 31 ديسمبر الماضي. وتأتي هذه الخطوة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للفلاحين وإعادة بناء الثروة الحيوانية للمملكة.
وكشفت المعطيات الرسمية أن الغلاف المالي الإجمالي المخصص للمرحلة الأولى من هذا البرنامج بلغ 5.5 مليار درهم، تم صرف 5.2 مليار درهم منها فعليا حتى الآن لفائدة حوالي 1.1 مليون كساب. وقد تمت عملية صرف التعويضات عبر التحويلات البنكية والوالات، مما يعكس رغبة الدولة في تسريع وتيرة الدعم لمواجهة التكاليف المتراكمة لتربية الماشية.
ولم تكن العملية مجرد دعم مالي عابر، بل اعتمدت على “ثورة تقنية” في الإحصاء؛ حيث شملت عملية التحديد ما مجموعه 32.3 مليون رأس من الماشية. هذا “الجرد الشامل” مكن من وضع قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة، ستشكل المرجع الوحيد والأساسي لتحديد المستفيدين من الدعم المباشر، وضمان وصول الأموال لمستحقيها الفعليين في أعماق البادية المغربية.
وتأتي هذه الحقنة المالية في ظرفية مناخية استثنائية، طبعتها تساقطات مطرية وثلجية هامة في المناطق الجبلية، مما يبشر بتحسن كبير في إنتاج الكلأ والمراعي الطبيعية.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة أن باب “التظلمات” سيظل مفتوحا طيلة شهر يناير الجاري لاستقبال ومعالجة شكايات الكسابين الذين تم إحصاؤهم ولم يستفيدوا بعد من عملية التحديد، وذلك لضمان عدم إقصاء أي فلاح من هذا الورش الوطني الكبير.


