بصمت العاصمة الاقتصادية للمملكة، مدينة الدار البيضاء، على إنجاز مالي جديد، بتصدرها قائمة الحواضر الإفريقية في النسخة التاسعة والثلاثين من مؤشر المراكز المالية العالمية، الصادر عن مؤسسة “Z/YEN” البريطانية ومعهد التنمية الصيني، مؤكدة ريادتها كقطب مالي لا محيد عنه في القارة السمراء.
واحتلت الدار البيضاء المركز 49 عالميا من أصل 120 مركزا ماليا، محققة تقدما ملحوظا بسبعة مراكز عن تصنيف العام الماضي. وعلى المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، جاءت الحاضرة المغربية في المرتبة الرابعة، خلف كل من دبي (التي حلت سابعة عالميا)، وأبوظبي، والدوحة، متفوقة بذلك على العديد من المراكز المالية الدولية في ظل تراجع متوسط التقييم العالمي بنسبة 1.82%.
ولم يتوقف تميز الدار البيضاء عند الأداء المالي التقليدي، بل امتد ليشمل قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech)، حيث قفزت بـ 20 مركزا دفعة واحدة لتحتل المرتبة 50 عالميا. ويعتمد هذا المؤشر المرجعي على 147 عاملا للقياس، مستندا إلى بيانات رصينة من البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يجعله بوصلة أساسية لصناع القرار وأصحاب رؤوس الأموال عبر العالم.
وفي تحليل للمشهد المالي العالمي، أكد رينات بيكتوروف، محافظ المركز المالي الدولي بـ”أستانا”، أن استقرار المؤسسات وقدرتها على الابتكار باتت عوامل حاسمة في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية. وأشار الخبير الدولي إلى أن تقدم الدار البيضاء يعكس قدرتها على التكيف وتعزيز الابتكار ودعم التعاون عبر الحدود، وهي ركائز أساسية لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة التحولات المتسارعة.
جدير بالذكر أن مدينة نيويورك حافظت على صدارة المؤشر عالميا، متبوعة بلندن وهونغ كونغ، في حين سجل التقرير دخول طوكيو ودبي لقائمة العشرة الأوائل، محل شيكاغو ولوس أنجلوس، مما يؤكد التحول الجوهري في موازين القوى المالية العالمية نحو المراكز الأكثر ابتكارا واستقرارا.


