شهدت أسواق السمك بمختلف ربوع المملكة، مع حلول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، انفراجا نسبيا في أسعار سمك “السردين”، الذي يعد طبقا رئيسيا على مائدة الإفطار المغربية. وسجلت الأسعار تراجعا ملحوظا، حيث استقر سعر الكيلوغرام الواحد في حدود 17 درهما، بعد موجة غلاء فاحش دفعت به إلى مستويات قياسية لامست عتبة 50 درهما في بعض المناطق خلال الأسابيع الماضية.
ويعزى هذا الانخفاض، حسب المهنيين، إلى التحسن التدريجي في وتيرة العرض، بعد فترة صعبة اتسمت بشح كبير في المنتوج نتيجة “الراحة البيولوجية” التي شملت عددا من المصايد الرئيسية.
كما ساهم استقرار الأحوال الجوية في عودة قوارب الصيد التقليدي والساحلي إلى استئناف رحلاتها، بعد توقف اضطراري أملته سلامة البحارة، وهو التوقف الذي كان قد تسبب في اختلال توازن العرض والطلب ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة قبل الشهر الفضيل، حيث كان السعر يتأرجح حينها حول 30 درهما.
ورغم هذا التراجع الذي استبشر به المواطنون خيرا، إلا أن فئات واسعة من المستهلكين، لاسيما المنتمين للطبقة المتوسطة والهشة، لا يزالون يرون أن السعر الحالي يثقل كاهل ميزانياتهم المثقلة أصلاً بارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية الأخرى خلال هذا الشهر. ويرى مراقبون أن السعر، رغم نزوله عن مستويات الذروة، لا يزال بعيدا عن “الثمن المرجعي” الذي يتناسب مع القدرة الشرائية لعموم المغاربة.
وفي ظل هذه الدينامية، تجددت دعوات جمعيات حماية المستهلك لضرورة إعادة هيكلة سلاسل التوزيع وتفعيل آليات المراقبة الصارمة. وشدد فاعلون جمعويون على أن “تعدد الوسطاء” والمضاربات بين أسواق الجملة ونقط البيع بالتقسيط يظل العائق الأكبر أمام وصول الأسماك بأسعار عادلة للمواطنين. كما طالبت هذه الهيئات بوضع استراتيجيات استباقية لمواجهة فترات توقف الصيد، لضمان استقرار التموين وحماية المستهلك من “شطط” الأسعار في المناسبات الكبرى.


