في خطوة تروم القطع مع مظاهر العشوائية التي طبعت تدبير مرفق نقل أموات المسلمين بالعاصمة الاقتصادية، تتجه جماعة الدار البيضاء نحو اعتماد دفتر تحملات جديد يضع حدا لتجاوزات من يصفهم المواطنون بـ”سماسرة الموت”. المشروع الجديد، الذي اطلعت جريدة “آنفا نيوز” على تفاصيله، يفرض تقنينا صارما للأسعار وشروطا صحية وتقنية دقيقة لضمان كرامة المتوفين وحماية الأسر المكلومة من الاستغلال المادي.
خارطة الطريق لتسعيرة “الكرامة”
حدد مشروع دفتر التحملات سقفا واضحا لكلفة الخدمات؛ حيث تم حصر تسعيرة نقل الجثمان داخل المجال الحضري (من المنزل أو المستشفى إلى المقبرة) في 500 درهم، ترتفع إلى ما بين 700 و800 درهم في الحالات التي تشمل التوقف بالمسجد أو تعدد المحطات.
أما بالنسبة للنقل خارج المدار الحضري، فقد اعتمدت الجماعة نظام “الكيلومتر”، وفق الجدول التالي:
- 9 دراهم للكيلومتر الواحد (للمسافات أقل من 100 كلم).
- 8 دراهم للكيلومتر الواحد (للمسافات بين 100 و200 كلم).
- 7 دراهم للكيلومتر الواحد (للمسافات التي تتجاوز 200 كلم).
ولم يغفل الدفتر مستلزمات الدفن؛ إذ حدد ثمن النعش الخشبي للكبار في 800 درهم، و400 درهم للصغار، بينما حددت مصاريف “الكفن والحنوط” في 300 درهم.
إجراءات زجرية وشروط انتقائية
ولضمان التزام الشركات المفوض لها، نص المشروع على غرامات تصل إلى 2000 درهم في حال عدم احترام التعريفة، و1000 درهم عند عدم إشهار الأسعار داخل السيارات والمقرات. كما سيتم حصر عدد المستغلين في 20 مستخدما كأقصى تقدير، مع منح الأولوية للشركات المحلية ذات الخبرة التي تربطها علاقات تعاقدية سابقة مع الجماعة، بموجب عقود تمتد لـ 10 سنوات قابلة للتجديد.
الكلايبي: “ميثاق أخلاقي لإنهاء حقبة العشوائية”
وفي تعليق على هذا التوجه، أكد كريم الكلايبي، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، أن هذا الإجراء هو “تجسيد لروح القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، ويهدف لضمان تدبير مهني يحترم حرمة الموتى”.
وأوضح الكلايبي، في تصريح صحفي، أن دفتر التحملات الجديد هو بمثابة “ميثاق أخلاقي ينهي حقبة العشوائية ويقطع الطريق على سماسرة الأزمات”، مشددا على أن “مرفق الأموات ليس مجالا للربح غير المشروع، بل خدمة عمومية اجتماعية جوهرها الكرامة الإنسانية”. وحذر المتحدث نفسه من أن أي إخلال بالبنود سيواجه بـ “الفسخ الفوري للعقود”، انتصارا لحقوق المرتفقين.






