أثارت الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب موجة استياء عارمة، خاصة وأنها جاءت بعد أيام قليلة فقط من اندلاع التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول منطق السوق وتدبير المخزون الاستراتيجي للمملكة.
وتكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الانتقال الطاقي أن المخزون الوطني المتوفر يغطي حاجيات 53 يوما من الغازوال و43 يوما من البنزين بالإضافة إلى 40 يوما من غاز البوتان، مما يعني بالضرورة أن الكميات المعروضة حاليا في المحطات قد تم اقتناؤها بأسعار منخفضة سابقة للارتفاعات العالمية الحالية.
هذا التناقض الصارخ يدفع المواطن للتساؤل بحرقة عن سبب التسرع في رفع الأسعار فور سماع قرع طبول الحرب في الخارج، بدلا من استهلاك المخزون الذي تم شراؤه بأثمنة تفضيلية قبل الأزمة.
إن غياب المرونة في خفض الأسعار وقت الرخاء وسرعة اشتعالها وقت الأزمات يضرب ثقة المستهلك في الشركات الموزعة وفي فعالية المراقبة الحكومية، مما يستوجب مراجعة حقيقية لآليات التسعير التي تبدو وكأنها تستبق التقلبات الدولية لتحصيل أرباح إضافية على حساب القدرة الشرائية للمغاربة، في وقت كان من المفروض أن يشكل المخزون الوطني درعا واقيا ضد الصدمات الفجائية لا مجرد أرقام في التقارير الرسمية.


