كشفت بيانات رسمية صدرت عن وزارة الداخلية الإسبانية، يوم أمس الاثنين، عن ملامح متناقضة لخارطة الهجرة غير النظامية نحو المملكة الأيبيرية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى منتصف فبراير 2026. ففي الوقت الذي يسجل فيه المنحنى الوطني تراجعا حادا، يشهد الثغران المحتلان سبتة ومليلية ضغطا “بريا” متزايدا وغير مسبوق.
أفاد التقرير، الذي نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “EFE”، أن مدينة مليلية المحتلة سجلت تضاعفا في عدد المهاجرين الواصلين برا؛ حيث ارتفع العدد من 10 إلى 20 وافدا في غضون شهر ونصف. غير أن الرقم الأكثر إثارة للقلق سجل في مدينة سبتة المحتلة، حيث تضاعفت وتيرة الدخول البري سبعة أضعاف، منتقلة من 137 وافدا في الفترة ذاتها من السنة الماضية إلى 962 وصولا في مطلع العام الجاري.
ويشمل هذا الإحصاء محاولات التسلل عبر السياج أو عن طريق السباحة، علما أن المدينتين لم تسجلا أي وصول عبر القوارب منذ بداية العام، مما يجعل الضغط منحصرا في المسالك البرية والبحرية القريبة (السباحة).
الأرقام الوطنية.. انخفاض بنسبة 61.2%
على الصعيد الوطني، رصدت الداخلية الإسبانية وصول 3,145 شخصا منذ مطلع 2026، وهو ما يمثل انخفاضا جوهريا بنسبة 61.2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025. وتوزعت هذه الأرقام كالتالي:
- عبر البحر: وصل 2,163 شخصا على متن 51 قاربا، مقابل 7,960 شخصا وصلوا على متن 183 قاربا في 2025 (تراجع بنسبة 72.8%).
- جزر الكناري: استمر منحنى الانخفاض بنسبة 82%؛ حيث وصل 1,194 مهاجرا فقط مقارنة بـ 6,622 في السنة الماضية، مع تسجيل وصول 10 قوارب فقط مقابل 101 قاربا في 2025.
- شبه الجزيرة والباليار: سجلت المناطق القارية تراجعا بنسبة 29.3% (من 822 إلى 581 وافدا)، بينما شهدت جزر الباليار أول انخفاض لها بنسبة 24.8% (388 مهاجرا في 2026 مقابل 516 في 2025).
وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فإن طريق غرب المتوسط (الذي يضم الباليار، اليابسة الإسبانية، سبتة ومليلية) يهيمن عليه المهاجرون من الجزائر (54.1%)، يليهم المغاربة (18.5%) ثم الصوماليون (8.3%). أما طريق جزر الكناري، فيتشكل أساسا من مواطني السنغال (29.9%)، مالي (29.6%)، وغينيا (12.9%).
وفي قراءة سوسيولوجية لهذه الأرقام، نبهت مفوضية اللاجئين إلى أن انخفاض أعداد الواصلين قد لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة في الهجرة، بل قد يشير إلى “احتجاز” المهاجرين في بلدانهم الأصلية بسبب زيادة العوائق الأمنية. وأعربت الهيئة الأممية عن قلقها البالغ إزاء حصيلة الوفيات؛ حيث سجل عام 2025 وفاة 424 شخصا في طريق الكناري، و277 آخرين في المسارات المؤدية لليابسة الإسبانية والباليار والمدينتين المحتلتين.
يذكر أن الهجرة غير النظامية تمثل حاليا 6% فقط من مجموع الأجانب الذين يدخلون الأراضي الإسبانية، إلا أن تزايد محاولات العبور البري في سبتة ومليلية يعيد تسليط الضوء على هذين الثغرين كبؤرتين للضغط الميداني رغم تشديد الإجراءات.


