يستعد المغرب لتبوء مكانة بارزة على الخارطة السياحية والعلمية العالمية، بصفته إحدى الوجهات المثالية لمتابعة “الكسوف الكلي للشمس” المرتقب في الثاني من غشت 2027. هذه الظاهرة التي وصفها الخبراء بـ “الكسوف العظيم” أو “كسوف القرن”، تعد من أندر المواعيد الفلكية التي يشهدها كوكب الأرض خلال المئة عام الحالية، حيث يتقاطع فيها مسار القمر ليحجب ضياء الشمس بالكامل عن مناطق محددة، محولا النهار إلى ليل في مشهد مهيب.
ووفقا للمعطيات العلمية، سيمر مسار الظلام التام عبر شريط ضيق يبدأ من المحيط الأطلسي، عابرا أجزاء من إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، ليضع شمال المملكة المغربية ضمن “نطاق الظلال الكاملة”.
طنجة.. منصة عالمية لرصد “الظلام المهيب”
وفي تصريح خص به منصة “SNRTnews”، أكد زهير بنخلدون، مدير مرصد أوكايمدن التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش، أن مدينة طنجة والمناطق الشمالية للمملكة تقع مباشرة ضمن المسار المركزي للكسوف الكلي. ومن المتوقع أن تغيب الشمس خلف قرص القمر في “عالية بوغاز” لمدة تصل إلى ست دقائق تقريبا، وهي فترة زمنية استثنائية تمنح عشاق الفلك والسياح تجربة بصرية لا تتكرر.
وأوضح بنخلدون أن الكسوف سيشمل باقي ربوع المملكة بنسب متفاوتة كـ “كسوف جزئي”، بينما يمتد الحدث الفلكي على طول مسار الظل لنحو أربع ساعات من بدايته حتى انجلائه التام.
فرصة علمية وسياحية نادرة
ولا تتوقف أهمية “كسوف القرن” عند الجانب الجمالي والبصري فحسب، بل يمثل، حسب المتحدث ذاته، فرصة ذهبية للمجتمع العلمي لدراسة الغلاف الجوي للشمس في ظروف استثنائية. ومن المنتظر أن يتقاطر علماء الفلك، والمصورون المحترفون، وهواة الظواهر الطبيعية من مختلف أنحاء العالم نحو شمال المغرب لتوثيق هذه اللحظة التاريخية.
وإلى جانب المغرب، ستشارك دول كإسبانيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية في استضافة هذا الحدث الفلكي النادر، مما يجعل منطقة حوض المتوسط والشرق الأوسط مسرحا لأعظم عرض سماوي في القرن الحادي والعشرين.


