الأكثر مشاهدة

انهيار رواية “الحرب”: البوليساريو تعلن وقف العمليات العسكرية ضد المغرب

في تطور يكرس مرة أخرى التفوق العسكري والدبلوماسي للمغرب في ملف الصحراء، أعلنت الجبهة الانفصالية، عبر تعليمات داخلية نقلت لقادة ما يسمى بـ”جيش التحرير الشعبي الصحراوي”، وقف عمليات القصف ضد القوات المسلحة الملكية إلى أجل غير مسمى، وذلك بقرار من إبراهيم غالي.

قرار جاء من جانب واحد، وفي توقيت يكشف ــ وفق مراقبين ــ حجم العجز الذي وصلت إليه الجبهة بعد خمس سنوات من محاولات “الضغط العسكري” التي لم تؤت أي نتيجة على الأرض.

قرار بلا وزن… والمغرب يواصل التقدم بثبات

الجبهة الانفصالية التي ظلت تتباهى إعلاميا بـ”تصعيد عملياتها” وجدت نفسها أمام واقع مغاير تماما: المغرب لم يعترف أصلا بوجود أي حرب، ولم يكلف مؤسساته العسكرية أو الدبلوماسية عناء الرد على “بيانات القصف” التي كانت تصدر يوميا من مخيمات تندوف.

- Ad -

ومع الوقت، تحولت تلك البلاغات إلى مادة للسخرية داخل الأوساط الرقمية، بعدما اتضح أنها لا تغير الواقع قيد أنملة، وأن القوات المسلحة الملكية تمارس مهامها بثبات على طول الجدار الأمني دون تسجيل أي تهديد يذكر.

قرار وقف الإطلاق من جانب واحد يكشف أن الانفصاليين لم ينجحوا في فرض أي معادلة جديدة، وأن تحركاتهم العسكرية لم تؤثر لا على تموضع المغرب، ولا على وتيرة الاستثمارات والمشاريع الكبرى بالصحراء، ولا على مسار الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الأقاليم الجنوبية.

ديميستورا يدخل على الخط… والبداية من “التهدئة”

مصادر إعلامية تابعة للانفصاليين أكدت أن هذا التطور جاء بعد اتصالات مكثفة من المبعوث الأممي ستافان ديميستورا، الذي يحاول تهيئة الظروف للعودة إلى المسار السياسي وفق القرار الأممي 2797.

غير أن الشروط التي وضعت أمام الجبهة لتعليق عملياتها العسكرية، توضح ـ حسب محللين مغاربة ـ أنها الطرف الذي كان مطالبا بالتوقف، وأنها الطرف المعرقل لمسار التهدئة، في وقت ظل فيه المغرب ملتزما بثوابته: لا مفاوضات خارج مبادرة الحكم الذاتي، ولا حلول خارج سيادة المملكة.

رسالة سياسية واضحة: القرار يثبت فشل “خيار السلاح”

بالنسبة للخبراء، فإن الخطوة ليست سوى اعتراف ضمني بأن كل ما سمي بـ”العودة للكفاح المسلح” كان مجرد استعراض إعلامي لم يغير أي معطى ميداني. فالمغرب، بفضل قدراته العسكرية الحديثة ومنظومته الدفاعية المتقدمة، فرض أمرا واقعا لا تستطيع الجبهة تجاوزه.

ومقابل ذلك، ظل الوضع داخل مخيمات تندوف يتدهور اجتماعيا واقتصاديا، ما جعل قيادة البوليساريو تبحث عن “مخرج محترم” عبر تعليق القصف، رغم عدم تحقق أي مكسب فعلي.

داخل الرباط، ينظر إلى هذا القرار كحدث “عابر”، يؤكد مرة أخرى أن المغرب يمسك بزمام المبادرة استراتيجيا وميدانيا. فبينما تنشغل الجبهة ببياناتها ومناوراتها الداخلية، يواصل المغرب مشاريع تنمية كبرى بالصحراء، ويعزز حضوره الدبلوماسي قاريا ودوليا.

وبينما تحاول قيادات الانفصال تقديم القرار كخطوة نحو “المسار السياسي”، يرى المراقبون أن وقف القصف لم يكن إلا شهادة هزيمة… صادرة من الجهة التي أعلنت الحرب من جانب واحد، وعلقتها الآن من جانب واحد كذلك.

مقالات ذات صلة