اختار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مدينة الدار البيضاء ليعرض ملامح رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن قطاع الصحة دخل اليوم منعطفا حاسما، باعتباره – على حد تعبيره – “قضية كرامة وطنية لا يمكن تأجيلها أو التعامل معها بمنطق الحلول الترقيعية”.
وخلال هذا اللقاء السياسي الذي شهد حضورا مكثفا، كشف أخنوش أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أصدر تعليماته السامية بإحداث مركز استشفائي جديد بالدار البيضاء خلال السنوات القادمة، في خطوة وصفت بأنها استجابة مباشرة للضغط الكبير الذي يعيشه القطاع الصحي بالجهة الأكثر كثافة سكانية في المملكة. هذا المشروع، وفق رئيس الحكومة، سيكون بمثابة رافعة قوية لتحسين العرض الصحي وضمان خدمات قادرة على مواكبة التحولات الديموغرافية والاجتماعية للمنطقة.
وأشار أخنوش إلى أن إصلاح المنظومة الصحية سيتم على مستويين متوازيين: استعجال تحسين الخدمات الحالية وتلبية مطالب مهنيي القطاع، مقابل إرساء إصلاح عميق وبعيد المدى يضمن استدامة جودة الخدمات الصحية للأجيال المقبلة. وبرأيه، “لا يمكن الحديث عن كرامة المواطن دون ضمان حقه في صحة عادلة وذات جودة عالية”.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، أكد رئيس الحكومة أن الزيادات “التاريخية” في ميزانيتي الصحة والتعليم ليست مجرد أرقام، بل ترجمة فعلية للتوجيهات الملكية الداعمة لبناء الدولة الاجتماعية وتعزيز مرتكزات “المغرب الصاعد”. كما شدد على أن هذه الزيادات ستواكب تعميم الدعم الاجتماعي، وتحقيق تنمية ترابية أكثر توازنا.
ولم يغفل أخنوش الحديث عن الإجراءات الحكومية المرتبطة بالقدرة الشرائية، حيث ذكر بتثبيت أسعار المواد الأساسية، واستمرار دعم مهنيي النقل، إضافة إلى تمويل المكتب الوطني للماء والكهرباء بهدف حماية المواطنين من الارتفاعات العالمية ومواصلة تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر.
واختتم اللقاء برسالة واضحة: الصحة والتعليم سيظلان في عمق الأولويات الحكومية، باعتبارهما الأساس لبناء دولة قوية، عادلة، وقادرة على تأمين فرص متكافئة لجميع المغاربة، اليوم وغدا.


