في جولة ميدانية شملت إقليمي الجديدة وبنسليمان الأسبوع الماضي، وضع وزير الفلاحة النقاط على حروف ثلاثة برامج فلاحية كبرى تشكل العمود الفقري لاستراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”. وهي مشاريع تراهن على تعزيز السيادة الغذائية، وتدعيم القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، وتحديث أنماط الإنتاج داخل جهة الدار البيضاء ـ سطات.
وخلال الزيارة، وقف أحمد البواري على مستوى تقدم برنامج إعادة إحياء سلاسل الصبار المقاوم للحشرة القرمزية، إلى جانب تتبع تنزيل برنامج البذر المباشر، ثم المشروع الوطني الخاص بتوسيع دائرة الري التكميلي للحبوب. وهي ثلاثة أوراش يعتبرها القطاع أداة حاسمة لتحسين المداخيل وضمان انتقال زراعي أكثر استدامة.
الصبار… عودة تدريجية بعد أزمة القرمزية
البرنامج الوطني لغرس الصبار المقاوم يستهدف مساحة تقدر بـ122 ألف هكتار، تم إنجاز نصفها بالفعل. وبعد الضرر الكبير الذي سببته الحشرة القرمزية، نجح المعهد الوطني للبحث الزراعي في تحديد ثماني أصناف مقاومة تم اعتمادها رسميا. ومنذ 2021 وإلى حدود 2025، تم إنتاج أكثر من 16,3 مليون نبتة، مع الرفع من وتيرة الإنتاج إلى 6 ملايين نبتة سنويا ابتداء من 2026. أما إعادة بناء السلسلة كاملة، فمرتقبة في أفق 2028 باستثمار يناهز 1,4 مليار درهم.
البذر المباشر… رهان استراتيجي في زمن الجفاف
ضمن التحول البيئي الذي تتبناه الاستراتيجية الفلاحية، يعرف برنامج البذر المباشر توسعا متزايدا منذ انطلاقه سنة 2021، بهدف بلوغ مليون هكتار بحلول 2030. وقد وصلت المساحة المعتمدة بهذه التقنية إلى 169 ألف هكتار، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في المردودية مقارنة بالطرق التقليدية، ما يعزز جاذبيته في ظل ندرة المياه.
ويعتمد هذا الورش على 866 آلة بذر، تستفيد منها 400 تعاونية فلاحية، بكلفة إجمالية تصل إلى 54 مليون درهم، بينها 11 مليون درهم ممولة من صندوق التنمية الزراعية.
الري التكميلي… مشروع ضخم لضمان استقرار إنتاج الحبوب
كما ناقش الوزير تقدم البرنامج الوطني للري التكميلي، وهو مشروع يهدف إلى تغطية مليون هكتار من الحبوب لتقليص التذبذب الكبير في الإنتاج الوطني. وتسعى الوزارة من خلاله إلى تثبيت معدل إنتاج يتراوح بين 70 و80 مليون قنطار سنويا، مهما كانت الظروف المناخية.
ويرتكز البرنامج على ضمان موارد الماء لـ500 ألف هكتار تروى حاليا، مع تجهيز 500 ألف هكتار إضافية في أكبر المناطق الحبوبية. وفي جهة الدار البيضاء ـ سطات، سيتم ربط حوالي 100 ألف هكتار بمنظومة المياه القادمة من مشروع الربط بين نهري أبي رقراق وأم الربيع، بهدف خلق أقطاب إنتاج عالية المردودية قائمة على تناوب الحبوب والبقوليات.


