الأكثر مشاهدة

الجزائر تصوت مع القرار الأمريكي… والفصائل الفلسطينية تعتبر موقفها “خيانة مؤلمة”

في لحظة وصفت بأنها منعطف حاد في مسار مواقف الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، وجد الشارع العربي نفسه فجر الثلاثاء أمام مفاجأة مدوية بعدما صوتت الجزائر لصالح مشروع القرار الأمريكي المتعلق بخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، رغم المناشدات المباشرة التي وجهتها فصائل المقاومة في القطاع لثنيها عن دعم المشروع.

هذه الخطة، التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها “لحظة تاريخية”، حصلت على تأييد 13 عضوا في مجلس الأمن، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت. وتسمح المبادرة بنشر قوة دولية في غزة تحت غطاء الأمم المتحدة، مع التلويح بمسار سياسي قد يفضي مستقبلا إلى إقامة دولة فلسطينية. غير أن المشروع خلف موجة غضب واسعة داخل الأراضي الفلسطينية، حيث دعت الفصائل إلى وقفه معتبرة أنه “وصاية أجنبية ومحاولة جديدة لفرض احتلال بغطاء دولي”.

ورغم أن فصائل المقاومة أصدرت بيانا قبل التصويت، خاطبت فيه الجزائر تحديدا، مطالبة إياها بالتمسك بما وصفته بـ“المواقف المبدئية الراسخة”، فإن التصويت الجزائري جاء في الاتجاه المعاكس تماما. هذه الفصائل التي كانت ترى في الجزائر “الأمل الحقيقي” لرفض المشروع الأمريكي، عبرت اليوم عن صدمة كبيرة، معتبرة أن التصويت يشكل “خذلانا حقيقيا للقضية الفلسطينية”.

- Ad -

في السياق ذاته، وصف العديد من النشطاء الفلسطينيين الموقف الجزائري بأنه “سقطة سياسية”، مشيرين إلى أن الخطاب الرسمي الجزائري حول الدفاع عن فلسطين لم يعد ينسجم مع الممارسة العملية داخل المؤسسات الدولية. وذهب آخرون إلى التأكيد بأن الجزائر، التي طالما قدمت نفسها كحامية للقضية، باتت اليوم “مفضوحة” بعدما تبين أن أولويتها السياسية ليست غزة ولا القدس، بل صراعها المفتوح مع المغرب وقضية الصحراء التي تستعملها كقضية مركزية في تحركاتها الدولية.

تصويت الجزائر لصالح الخطة الأمريكية التي رفضتها حماس وعدتها “وصاية دولية”، أعاد إلى الواجهة سؤالا ظل يتردد في الشارع العربي: هل ظلت بعض الأنظمة العربية تتعامل مع القضية الفلسطينية كورقة للمزايدة السياسية؟ الردود القادمة من غزة تبدو واضحة؛ أصوات فلسطينية تؤكد أن ما حدث “لا يمكن تبريره”، وأن اللحظة الراهنة كشفت الفرق بين الشعارات والمواقف حين توضع على محك الفعل الدبلوماسي.

وبينما تتقدم الخطة الأمريكية نحو التنفيذ بعد حصولها على الغطاء الأممي، تبقى حالة الغضب داخل غزة مؤشرا على أن الفلسطينيين باتوا ينظرون بعين الريبة إلى كل دولة تتخذ مواقف مزدوجة… وعلى رأسها الجزائر التي وجدت نفسها اليوم في قلب عاصفة سياسية غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة