عاد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ليؤكد على الموقف التقليدي لبلاده في ملف الصحراء، في تصريحات صحافية يوم الثلاثاء، وكأن مجلس الأمن لم يصدر قبل أيام القرار 2797 الذي أشار بوضوح إلى أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأنجح.
وعلى الرغم من هذا التطور الدولي الحاسم، حرص عطاف على التأكيد أن الملف “لم يطو”، في محاولة واضحة للإبقاء على النزاع مفتوحا، وكأن الزخم الذي اكتسبه المقترح المغربي في الأمم المتحدة لا يراه سوى الوزير الجزائري.
ولم يخف الوزير الجزائري تحسسه من الواقع، حين صرح أن مجلس الأمن “لم يعتمد الأطروحات المغربية”، متجاوزا الحقيقة البسيطة: الأمم المتحدة ترى في الحكم الذاتي المغربي خيارا جادا وموثوقا.
وفي لمسة كوميدية سياسية، حرص عطاف على تقديم الجزائر كداعم لأي مبادرة وساطة، متناسيا أن بلاده طرف رئيسي في النزاع حسب قرارات مجلس الأمن، وأن الحديث عن “دعم” يبدو مضحكا في هذا السياق، خصوصا وأن الجزائر تحتضن، تمول، وتسهل أنشطة الانفصاليين منذ عقود.
وعلى الرغم من محاولة الوزير الإشارة إلى ما أسماه “ثلاث مكاسب” في القرار، بما فيها تجديد ولاية مينورسو وعدم فرض الحكم الذاتي كصيغة نهائية، فإن قراءة القرار بوضوح تظهر تمسك المجتمع الدولي بالحل الواقعي الذي يقوده المغرب، في حين تظل الجزائر معلقة بين رغبتها في الدور الوسيط وواقعها كطرف فعال في النزاع.
في ختام حديثه، حاول عطاف ربط موقف بلاده بـ”حرص الجزائر على الاستقرار”، لكن الممارسة على الأرض تقول شيئا مختلفا: الجزائر تحافظ على حالة توتر مستمرة، بينما المغرب يسعى لحل عملي ومستدام. هكذا يظل الخطاب الجزائري مزيجا من التمسك بالماضي، وإلقاء نفسه في دور الوسيط الذي لم تطأه قدماه يوما.


