في مشهد غير مألوف قبل سنوات قليلة فقط، تشهد العاصمة السعودية الرياض ظهور فضاءات جديدة تقدم مشروب “بيرة حلال خالية من الكحول” في أجواء قريبة مما يعرف بالحانات العالمية، من إضاءة خافتة إلى موسيقى صاخبة وديكور عصري يجذب الأنظار. هذا التحول بات يعكس بوضوح درجة التغير الاجتماعي الذي تعيشه المملكة، في سياق دينامية انفتاح متسارعة تشمل الترفيه والثقافة وأنماط العيش.
وتعرف هذه المقاهي إقبالا لافتا من الشباب السعودي، نساء ورجالا، ممن يبحثون عن تجربة مختلفة داخل بلدهم دون تجاوز القوانين التي تحظر المشروبات الكحولية. ويؤكد رواد هذه المساحات الجديدة أن “البيرة الحلال” تمنح مذاقا قريبا من المشروب الأصلي، لكنها تبقى خالية تماما من أي مفعول مسكر، ما يجعلها تتوافق مع الضوابط المعمول بها منذ عقود.
اللافت أن أغلبية الزبائن لم يعودوا من الأجانب أو الوافدين فقط، بل من السعوديين أنفسهم، وهو ما يعكس رغبة واضحة لدى جزء من الجيل الجديد في المواءمة بين المحافظة التقليدية وأنماط ترفيه أكثر تحررا وحداثة. هذا الإقبال المتزايد يكشف عن مجتمع في طور إعادة تشكيل معاييره واستجابته لتحولات واسعة تعرفها المملكة.
وتجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد منعت تداول الكحول سنة 1952، بعد حادثة ارتبطت بأحد أبناء الملك عبد العزيز وتسببت في أزمة دبلوماسية. لكن المظاهر الجديدة اليوم لا تعني تغييرا في القوانين، بقدر ما تبرز محاولة لإيجاد صيغ جديدة تمنح التجربة الترفيهية طابعا مختلفا دون المساس بالضوابط الشرعية والقانونية.


