في تطور رقمي أعاد ترتيب ملامح الهجمات الإلكترونية التي استهدفت المغرب خلال الأشهر الماضية، كشف التحديث التقني الأخير لمنصة “إكس” (تويتر سابقا) عن معطيات غير مسبوقة، أظهرت بوضوح أن الجزائر كانت المصدر الأساسي والأكثر نشاطا في الحملات المنظمة التي حاولت المساس بصورة المملكة وتشويه مؤسساتها.
التحديث الجديد الذي أطلقته المنصة كشف أن عددا كبيرا من الحسابات التي دأبت على نشر الأكاذيب والتحريض ضد المغرب تدار من داخل التراب الجزائري، ما يعزز فرضية وجود حرب إلكترونية ممنهجة، تدار وفق استراتيجية متكاملة تستهدف خلق التوتر وخلخلة النقاش العمومي داخل المغرب. المعطيات ذاتها أظهرت أيضا أن قطر لعبت دورا موازيا، من خلال دعم نفس الخطاب الذي تقوده الماكينات الرقمية الجزائرية، في تنسيق وصفه مراقبون بأنه يستند إلى غرف عمليات رقمية كانت إلى وقت قريب مجهولة الأصل.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد اتضح أن الصفحات التي ظهرت مؤخرا وهي تقدم نفسها كــ”جيل زد المغربي”، لم تكن مرتبطة بالمغرب من الأساس، حيث أكد التحديث أن هذه الحسابات تدار فعليا من كندا، في ما يبدو أنه جزء من شبكة خارجية تهدف إلى التأثير على الرأي العام المغربي، وتوجيه محتوى مهيأ بدقة لزرع البلبلة وتعزيز الرواية الجزائرية–القطرية.
ومن بين ما كشفته المنصة أيضا، وجود حسابات تدعي تمثيل مؤسسات وهمية، من بينها الحساب المسمى بـ”وزارة الشؤون الخارجية الصحراوية”، والذي اتضح أنه يدار من الجزائر نفسها. هذا الكشف أثار موجة واسعة من السخرية، خصوصا بعد تعليق الصحافي والمعارض الجزائري وليد كبير، الذي كتب بسخرية لاذعة: “بير لحلو.. المناطق المحررة.. حساب ما يسمى بوزارة الخارجية الصحراوية ينشط من الجزائر… وعندما يصدرون بياناتهم يكتبون: بير لحلو! تم فضحهم… شكرا إيلون ماسك.”
كما تبين أن العديد من الحسابات التي تدعي أنها مغربية، مزينة بأعلام مغربية وفلسطينية، وتنتقد السياسات المغربية وتحرض على التظاهر والاحتجاج تدار من الجزائر.
وهكذا، تكون التحديثات الجديدة قد وضعت النقاط على الحروف، مؤكدة بما لا يدع مجالا للشك أن الهجمات الرقمية التي استهدفت المغرب لم تكن نابعة من الداخل ولا عفوية، بل جزءا من أجندة موجهة من الجزائر، يساندها في الخلفية دعم قطري واضح.
في ظل هذا المشهد، تبدو الرسالة واضحة: ما يواجهه المغرب لم يعد مجرد حملات تشويه عابرة، بل حرب إلكترونية حقيقية لا يمكن التصدي لها إلا بوعي جماعي ويقظة رقمية… فالسلاح الأقوى اليوم ليس الأداة التقنية، بل وعي المواطن الذي يميز الحقيقة من الدعاية.


