في خطوة غير مسبوقة، شرعت السلطات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، وبتوجيه مباشر من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، في إلزام عدد من رؤساء الجماعات بعقد دورات استثنائية “تصحيحية”، وذلك بعد رصد خروقات وصفت بـ”الجسيمة” في تدبير شؤون الجماعات الترابية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”.
وكشفت المصادر أن التجاوزات المرتكبة تشمل أساسا الملفات المالية والتعميرية، من بينها:
برمجة فوائض الميزانيات دون تصويت المجلس
التصرف في هبات عقارية وأملاك جماعية خارج المساطر القانونية
وأوضحت المصادر أن بعض الرؤساء قد يواجهون تفعيل مسطرة العزل بعد ثبوت عدم احترام شروط الدعوة لانعقاد الدورات العادية، إضافة إلى حرمان الأعضاء من الوثائق داخل الآجال القانونية، وتجاوزات مرتبطة بإحداث تغييرات في برمجة الميزانيات دون مداولات جماعية.
ضغوط من منتخبي المعارضة
في المقابل، توصلت مصالح وزارة الداخلية بملتمسات من منتخبي المعارضة داخل عدد من المجالس، يطالبون فيها بتفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 14.113، التي تتيح عزل الرؤساء في حال ثبوت إخلالات خطيرة أو ممارسة تحكم يعطل عمل المجلس.
وتتركز أغلب القرارات التي تم توجيهها للمراجعة حول تدبير الأملاك الجماعية الخاضعة للقانون 19.57، إضافة إلى اختلالات مرتبطة بالقوانين التنظيمية الخاصة بالجهات والعمالات والجماعات، في مؤشر واضح على تنامي ظاهرة الانفراد بالقرار داخل بعض الجماعات، خصوصا في ظل غياب الرقابة الداخلية وتعدد التأويلات القانونية.
وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذه الدورات الاستثنائية إلى:
إعادة وضع التسيير المحلي على سكته القانونية
إلزام المنتخبين باحترام المقتضيات التنظيمية
حماية المال العام وضمان الشفافية في تدبير الشأن الترابي
هذه الإجراءات تعكس إرادة في ترسيخ الحوكمة المحلية وضبط عمل المنتخبين، لمنع أي تجاوزات قد تهدد استقرار الجماعات وترسيخ الثقة بين المواطنين ومسؤوليهم المحليين.


