الأكثر مشاهدة

هل تنجح الدار البيضاء أخيرا في فك عقدة “الأراضي والتعويضات” لإنقاذ مشروع المحج الملكي؟

في محاولة متقدمة لتسريع وتيرة واحد من أكثر المشاريع الحضرية طموحا في الدار البيضاء، تستعد شركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات لإطلاق ثلاث مهام أساسية من شأنها الدفع بإنجاز مشروع المحج الملكي، وهو منتزه حضري يمتد على مساحة 47 هكتارا لربط مسجد الحسن الثاني بساحة محمد الخامس، بكلفة إجمالية تناهز 2 مليار درهم تشمل عمليات الترحيل وإعادة الإيواء.

الشق الأول من هذه المهام يهم الجانب العقاري، حيث سيتم تخصيص 15,66 مليون درهم لمهمة تقنية-قانونية تمتد على 36 شهرا لتأمين إجراءات نزع الملكية وفق قانون 7-81. المهمة، التي توصف بـ”المركبة”، ستشمل كل مراحل المسطرة من البحث العقاري ونشر مقرر التخلي، إلى تتبع الملفات المعروضة على القضاء، مرورا بالاقتناءات الرضائية وإيداع التعويضات وإتمام إجراءات التحفيظ. الهدف المركزي، وفق الشركة، هو ضمان “الأمن القانوني” لتملك الجماعة للوعاء العقاري دون أي عيوب مسطرية قد تعرقل الإنجاز.

أما الجانب الاجتماعي، الأكثر حساسية في المشروع، فقد رصد له غلاف مالي يناهز 9,24 ملايين درهم لتهيئة عملية مواكبة إنسانية وترتيبات إعادة إسكان حوالي 6.000 أسرة تقيم حاليا داخل بنايات آيلة للسقوط على طول مسار المشروع. هذه الأسر ستنقل إلى حي النسيم 2، وهو امتداد عمراني لحي النسيم، بما يضمن إدماجا اجتماعيا واقتصاديا سلسا للسكان. وتشمل العملية أيضًا تعويض نحو 500 محل تجاري ومهني سيطالها تأثير المشروع.

- Ad -

ولضمان تدبير عصري لورش بهذا الحجم، ستطلق الشركة مهمة ثالثة تتمثل في تصميم ونشر نظام معلومات جغرافي (SIG) بكلفة تقارب 2,58 مليون درهم، يمتد تنفيذه على ثلاث سنوات. هذا النظام سيكون بمثابة قاعدة بيانات متكاملة تجمع فيها كل المعلومات المتعلقة بالمشروع: المعطيات المساحية، بيانات الأسر، ملفات التعويضات، وتتبع مساطر نزع الملكية، إضافة إلى المعطيات الميدانية الخاصة بتقدم الأشغال.

ويمر تنفيذ النظام بخمس مراحل دقيقة: الدراسة والتصميم، التطوير، الهجرة وإطلاق الإنتاج، مرحلة التكوين، ثم الصيانة التقنية لبقية مدة المشروع. وتراهن كازابلانكا إسكان على أن هذا الحل الرقمي سيسهم في “إدارة مثلى للمشروع وتسهيل عملية اتخاذ القرار”، خصوصا بالنظر إلى حجم المتدخلين وكثافة العمليات التقنية والقانونية المرتبطة به.

وبين تدبير العقار، وترحيل الأسر، وتهيئة منصة رقمية تدبيرية، يبدو أن مشروع المحج الملكي يدخل مرحلة جديدة أكثر تنظيما ودقة، في انتظار أن يتحول هذا الشريط الحضري الممتد بين رمزين من رموز المدينة إلى فضاء يعيد صياغة علاقة البيضاويين بمجالهم العام.

مقالات ذات صلة